الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : فتاوى دار الإفتاء المصرية
    المؤلف : دار الإفتاء المصرية
    المصدر : موقع وزارة الأوقاف المصرية
    http://www.islamic-council.com

تحويل الجنس إلى جنس آخر

المفتي
عطية صقر .
مايو 1997

المبادئ
القرآن والسنة

السؤال
ما رأى الدين فيما نشر وما ينشر من تحول بعض الناس من جنس إلى جنس أخر عن طريق العلاج الطبى والعمليات الجراحية ؟

الجواب
إن الذكورة لها أعضاؤها التى من أهمها القُبُل والخصية وما يتصل بها من حبل منوى وبروستاتا ، ومن الآثار الغالبة للذكورة عند البلوغ الميل إلى الأنثى ، وخشونة الصوت ونبات شعر اللحية والشارب وصغر الثديين . .. وللأنوثة أعضاؤها التى من أهمها المهبل والرحم والمبيض وما يتصل بها من قناة فالوب وغيرها ، ومن آثارها الغالبة عند البلوغ الميل إلى الذكر ونعومة الصوت وبروز الثديين وعدم نبات شعر اللحية والدورة الشهرية .
وقد يولد شخص به أجهزة الجنسين ، فيقال له : خنثى، وقد تتغلب أعضاء الذكورة وتبرز بعملية جراحية وغيرها فيصير ذكرا، يتزوج أنثى وقد ينجب . وقد تتغلب أعضاء الأنوثة وتبرز بعملية جراحية وغيرها فيصير أنثى تتزوج رجلا وقد تنجب .
أما مجرد الميول الأنوثية عند رجل كامل الأجهزة المحددة لنوعه فهى أعراض نفسية لا تنقله إلى حقيقة الأنثى، وقد تكون الميول اختيارية مصطنعة عن طريق التشبه فتقع فى دائرة المحظور بحديث لعن المتشبه من أحد الجنسين بالآخر، وقد تكون اضطرارية يجب العلاج منها بما يمكن ، وقد يفلح العلاج وقد يفشل ، وهو مرهون بإرادة الله سبحانه . كما أن مجرد الميول الذكرية عند امرأة كاملة الأجهزة المحددة لنوعها لا تعدو أن تكون أعراضا لا تنقلها إلى حقيقة الذكورة فتقع فى دائرة المحظور إن كانت اختيارية ويجب العلاج منها إن كانت اضطرارية .
هذا ، وقد رفع طلب إلى دار الإفتاء المصرية فأجاب عنه الشيخ جاد الحق على جاد الحق بتاريخ 27 من يونية 1981 م بما خلاصته أن الإسلام أمر بالتداوى ، ومنه إجراء العمليات الجراحية بناء على حديث رواه مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم أرسل طبيبا إلى أبىِّ بن كعب فقطع عرقا وكواه ،وأنه نهى عن التخنث المتعمد المتكلف كما رواه البخارى ومسلم ثم قرر أنه يجوز إجراء عملية جراحية يتحول بها الرجل إلى امرأة ، أو المرأة إلى رجل متى انتهى رأى الطبيب الثقة إلى وجود الدواعى الخلقية فى ذات الجسد بعلامات الأنوثة المغمورة أو علامات الرجولة المغمورة ، تداويا من علة جسدية لا تزول إلا بهذه الجراحة .
ومما يزكى هذا ما أشار إليه القسطلانى والعسقلانى فى شرحيهما لحديث المخنث من أن عليه أن يتكلف إزالة مظاهر الأنوثة . وهذا التكلف قد يكون بالمعالجة والجراحة علاج ، بل لعله أنجح علاج .
لكن لا تجوز هذه الجراحة لمجرد الرغبة فى التغيير دون دواع جسدية صريحة غالبة ، وإلا دخل فى حكم الحديث الشريف الذى رواه البخارى عن أنس قال : "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ، وقال "أخرجوهم من بيوتكم " فأخرج النبى فلانا وأخرج عمر فلانا .
وإذ كان ذلك جاز إجراء الجراحة لإبراز ما استتر من أعضاء الذكورة أو الأنوثة، بل إنه يصير واجبا باعتباره علاجا متى نصح بذلك الطبيب الثقة، ولا يجوز مثل هذا الأمر لمجرد الرغبة فى تغيير نوع الإنسان من امرأة إلى رجل ، أو من رجل إلى امرأة "الفتاوى الإسلامية - المجلد العاشر-ص 3501"

(9/478)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية