الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين

61 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هناك من ينادي بربط المطالع كلها بمطالع مكة، حرصاً على وحده الأمة في دخول شهر رمضان المبارك وغيره، فما رأي فضيلتكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا من الناحية الفلكية مستحيل، لأن مطالع الهلال كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ تختلف باتفاق أهل المعرفة بهذا العلم، وإذا كانت تختلف فإن مقتضى الدليل الأثري والنظري أن يجعل لكل بلد حكمه.
أما الدليل الأثري فقال الله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }، فإذا قدر أن أناساً في أقصى الأرض ما شهدوا الشهر ـ أي الهلال ـ وأهل مكة شهدوا الهلال فكيف يتوجه الخطاب في هذه الا?ية إلى من لم يشهدوا الشهر؟! وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته»، متفق عليه، فإذا رآه أهل مكة مثلاً فكيف نلزم أهل باكستان ومن وراءهم من الشرقيين بأن يصوموا، مع أننا نعلم أن الهلال لم يطلع في أفقهم، والنبي صلى الله عليه وسلم علق ذلك بالرؤية.

(17/29)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية