الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين

فقد صارت مؤاخاة الناس – إلا نادر- على أمر الدنيا ، بل صار أعظم من ذلك ، يبيعون دينهم بدنياهم ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (لأنفال:27) ، ولما كان غالب ما يحمل على الخيانة هو المال وحب الدنيا أعقبها بقوله : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:28)
ويستفاد من أثر بن عباس رضى الله عنهما : أن لله تعالى أولياء ، وهو ثابت بنص القرآن ، قال تعالى : ( الله ولي الذين آمنوا ) ( البقرة: 257) وقال تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) ( المائدة : 55 ) فلله أولياء يتولون أمره ويقيمون دينه ، وهو يتولاهم بالمعونة والتسديد والحفظ والتوفيق ، والميزان لهذه الولاية قوله تعالى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (يونس:62) .
قال شيخ الإسلام : ( من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا ) ، والولاية سبق أنها النصرة والتأييد والإعانة .
والولاية تنقسم إلى:ولاية من الله للعبد،وولاية من العبد لله،فمن الأولى قوله تعالى(الله ولى الذين آمنوا)(البقرة:257) ومن الثانية قوله تعالى ( ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا ...) ( المائدة : 56 ) .
والولاية التي من الله للعبد تنقسم إلى عامة وخاصة ، فالولاية العامة هي الولاية على العباد بالتدبير والتصريف ، وهذه تشمل المؤمن والكافر وجميع الخلق ، فالله هو الذي يتولى عباده بالتدبير والتصريف والسلطان وغير ذلك ، ومنه قوله تعالى : (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع
الحاسبين ) (الأنعام : 62 ) .

(10/36)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية