الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين

فإذا كان هذا الحديث يدل على أن لله مللاً فإن ملل الله ليس كمثل مللنا نحن بل هو ملل ليس فيه شيء من النقص، أما ملل الإنسان فإن فيه أشياء من النقص لأنه يتعب نفسياً وجسمياً مما نزل بعد لعدم قوة تحمله، وأما ملل الله إن كان هذا الحديث يدل عليه فإنه ملل يليق به عز وجل ولا يتضمن نقصاً بوجه من الوجه.
(85) سئل فضيلة الشيخ: هل نثبت صفة الملل لله عز وجل؟
فأجاب بقوله: جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "فإن الله لا يمل حتى تملوا" فمن العلماء من قال إن هذا دليل على إثبات الملل لله، لكن ملل الله ليس كملل المخلوق، إذ إن ملل المخلوق نقص، لأنه يدل على سأمه وضجره من هذا الشيء، أما ملل الله فهو كمال وليس فيه نقص، ويجري هذا كسائر الصفات التي نثبتها لله على وجه الكمال وإن كانت في حق المخلوق ليست كمالاً.
ومن العلماء من يقول : إن قوله : " لا يمل حتى تملوا" يراد به بيان أنه مهما عملت من عمل فإن الله يجازيك عليه فاعمل ما بدا لك فإن الله لا يمل من ثوابك حتى تمل من العمل، وعلى هذا فيكون المراد بالملل لازم الملل.
ومنهم من قال : إن هذا الحديث لا يدل على صفة الملل لله إطلاقاً لأن قول القائل :لا أقوم حتى تقوم لا يستلزم قيام الثاني وهذا أيضاً" لا يمل حتى تملوا "لا يستلزم ثبوت الملل لله عز وجل."
وعلى كل حال يجب علينا أن نعتقد أن الله تعالى منزه عن كل صفة نقص من الملل وغيره وإذا ثبت أن هذا الحديث دليل على الملل فالمراد به ملل ليس كملل المخلوق.

(86) وسئل فضيلة الشيخ رعاه الله تعالى: عن أنواع التعطيل؟
فأجاب بقوله: التعطيل نوعان:
الأول: تعطيل تكذيب وجحد، وهذا كفر. ومثاله رجل قال : إن الله لم يستو على العرش. فهذا جحود وتكذيب، لأن الله تعالى يقول :: (الرحمن على العرش استوى( (1). ومن كذب خبر الله فهو كافر .
__________
(1) سورة طه، الآية "5".

(1/118)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية