الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي.
    المؤلف : أحمد شهاب الدين بن حجر الهيتمي المكي.
    المحقق :
    الطبعة : مصطفى الحلبي الطبعة الثانية
    وطبعة دار المعرفة مصورة عن طبعة مصطفى الحلبي الثانية
    عدد الأجزاء :
    دار النشر :
    سنة النشر :
    مصدر الكتاب : ملتقى أهل الحديث
    www.ahlalhdeeth.com
    [ترقيم الكتاب غير موافق للمطبوع ، ولكن ما بين <> رقم الصفحة الموافقة للمطبوع]
    فلا تنسونا من دعوة صالحة بظهر الغيب.

يكره تعليم النساء الكتابة الخ
وسئل رحمه الله تعالى : ما حكم تعليم النساء الكتابة ففي وسيط الواحدي أول سورة النور ما يدل على عدم الاستجباب هل هو صحيح أو ضعيف ؟ .
فأجاب بقوله : هو صحيح ، فقد روى الحاكم وصححه عن البيهقي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تنزلوهن في الغرف ولا تعلموهن الكتابة " يعني النساء " وعلموهن الغزل وسورة النور " أي لما فيها من الأحكام الكثيرة المتعلقة بهن المؤدي حفظها وعلمها إلى غاية حفظهن عن كل فتنة وريبة كما هو ظاهر لمن تدبرها . وروى الحكيم الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتابة " . وأخرج الترمذي الحكيم عن ابن مسعود أيضا رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : " مر لقمان على جارية في الكتاب فقال لمن يصقل هذا السيف " أي حتى يذبح به ، وحينئذ فيكون فيه إشارة إلى علة النهي عن الكتابة ، وهي أن المرأة إذا تعلمتها توصلت بها إلى أغراض فاسدة ، وأمكن توصل الفسقة إليها على وجه أسرع وأبلغ وأخدع من توصلهم إليها بدون ذلك ؛ لأن الإنسان يبلغ بكتابته في إلى غير ما لم يبلغه برسوله ؛ ولأن الكتابة أخفى من الرسول فكانت أبلغ في الحيلة وأسرع في الخداع والمكر ، فلأجل ذلك صارت المرأة بعد الكتابة كالسيف الصقيل الذي لا يمر على شيء إلا قطعه بسرعة ، فكذلك هي بعد الكتابة تصير لا يطلب منها شيء إلا كان فيها قابلية إلى إجابته إليه على أبلغ وجه وأسرعه ، ثم ما مر من الأحاديث يخصص حديث ابن النجار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن حق الولد على والده أن يعلمه الكتاب – أي الكتابة – وأن يحسن اسمه وأن يزوجه إذا بلغ " فقوله " أن يعلمه الكتاب " أي الكتابة خاص بالولد الذكر .
واعلم أن النهي عن تعليم النساء للكتابة لا ينافي طلب تعليمهن القرآن والعلوم والآداب ؛ لأن في هذه مصالح عامة من غير خشية مفاسدة تتولد عليها بخلاف الكتابة فإنه وإن كان فيعا مصالح إلا أن فيها خشية مفسدة ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح . وأخرج أبو نصر عبد الكريم الشيرازي في فوائده والديلمي وابن النجار عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أدبوا أولادكم على ثلاث خصال : حب نبيكم ، وحب أهل بيته ، وقراءة القرآن ، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه " .
فإن قلت : أخرج أبو داود عن الشفاء بنت عبد الله قالت : دخل عَلَيَّ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة فقال لي : " علميها رقية النملة كما علمتيها الكتابة " وهذا يدل على تعليم النساء الكتابة .
قلت : ليس فيه دلالة على طلب تعليمهن الكتابة ، وإنما فيه دليل على جواز تعليمهن الكتابة ونحن نقول به وإنما غاية الأمر فيه أن النهي عنه تنزيها لما تقرر من المفاسد المترتبة عليه ، والله سبحانه أعلم .

(1/193)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية