الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : فتاوى ابن حجر الهيثمى

الخاص لا يخفى على الفقيه استخراجها، فإن قلت فلم نزلوها منزلة الشرط في مسألة الثمار السابقة وفيما لو بارز كافر مسلماً واعتيد أمان كل من عدوّه فإنه بمنزلة شرطهما ذلك فلا يجوز لنا إعانة المسلم كما جرى عليه الشيخان وغيرهما تبعاً للنص ولم ينزلوها منزلة الشرط في مسألة الرهن السابقة أيضاً خلافاً للقفال ولا فيما لو جرت عادة قوم بقطع الحصرم قبل النضج خلافاً للقفال أيضاً في تنزيلها منزلة الشرط حتى يصح بيعه من غير شرط القطع ولا في بيع العينة بأن يشتري شيئاً مؤجلاً بأقل مما باعه نقداً إذا صار ذلك عادة خلافاً للأستاذ أبي إسحق و الشيخ أبي محمد فإنهما نزلاها منزلتها حتى يبطل العقدان، قلت يفرق بأن الأولين من الأمور التوابع غير المقصودة لذاتها، أما في الأول فلأن وجوب الإبقاء إلى الجذاذ أمر تابع لصحة العقد ومترتب عليها فأثر فيه العرف لضعفه، وأما الثاني فلأن الإعانة وعدمها من الأمور التابعة للمبارزة فأثر فيها العرف لضعفها أيضاً، وأما مسألة الرهن وبيع الحصرم والعينة فهي مقصودة لذاتها فلم يقو العرف فيها على أن يؤثر بطلان الأولى والأخيرة، ولأن الصيغة فيهما وقعت صحيحة مستوفية لشروطها الظاهرة وغاية العرف أن يجعل الشرط مضمراً وإضمار المفسد لا يقتضي الفساد ولا صحة الثانية، لأن الحصرم غير قابل لإيراد البيع عليه إلا مع شرط القطع ولم يوجد ذلك وأيضاً فهذا الشرط معتد بلفظه في البيع وإن لم يترتب عليه أثره فيما إذا لم يجب الوفاء به وما بلفظه لا يؤثر فيه عرف ولا غيره فتفطن لهذا الفرق فإنه يزيل عنك في هذه القاعدة من العمايات ما لا يهتدي لشيء منه كثير من المتفقهة. السادس قول الروضة كأصلها ثم العادة الغالبة إنما تؤثر في المعاملات لكثرة وقوعها ورغبة الناس فيما يروج فيها غالباً ولا تؤثر في التعليق والإقرار بل يبقى اللفظ على عمومه، أما في التعليق فلقلة وقوعه، وأما في الإقرار فلأنه إخبار عن وجوب حق سابق وربما

(1/332)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية