الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : المحلى
    المؤلف : أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى : 456هـ)
    الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
    مصدر الكتاب : موقع مكتبة المدينة الرقمية
    http://www.raqamiya.org
    [الكتاب مشكول وترقيمه موافق للمطبوع]

عشرة رهط من آل سباع عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين يمينا مرددة عليهم ; لقتل ابنا بلسانة , وابنا تولمانة ربيعة بن يعقوب , فحلفوا , فدفع مروان ابني بلسانة , وابني تولمانة , إلى أولياء المقتول فقتلوهم .
قال أبو محمد رحمه الله: فمن الصحابة - رضي الله عنهم - أبو بكر , وعمر , وعثمان , وعلي , وابن عباس , والمغيرة بن شعبة , وابن الزبير , ومعاوية , وعبد الله بن عمرو بن العاص , وجملة الصحابة بالمدينة - هكذا مجملا - فأما المسمون فهم تسعة . ومن التابعين - الحسن , وعمر بن عبد العزيز , وشريح , وإبراهيم النخعي , والشعبي , وسعيد بن المسيب , وقتادة , وسالم بن عبد الله بن عمر , وأبو قلابة , والزهري , وعروة بن الزبير , ومروان بن الحكم , وعبد الملك بن مروان وغيرهم , وجمهور العلماء بالمدينة - الذين روى عنهم التابعون هكذا مجملا - كلهم مختلفون , والصحابة أيضا كذلك , وأكثر ما ذكرنا لا يصح على ما نبين إن شاء الله تعالى . قال أبو محمد رحمه الله: فالمأثور من ذلك عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه لم يقد بالقسامة , إلا أنه لا يصح ; لأنه مرسل , إنما هو عن عبيد الله بن عمر بن حفص , وعن الحسن , وفي طريق الحسن عبد السلام بن حرب - وهو ضعيف . وعن عمر - رضي الله عنه - أنه لم يقد بالقسامة - وهو مرسل لا يصح كما ذكرنا . وروي عنه أيضا أنه طلب البينة من أولياء المقتول , فإن لم يجدوها حلف المدعى عليهم , ولا شيء عليهم , فإن نكلوا حلف المدعون واستحقوا الدية - وهذا مرسل عنه - لأنه عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن عمر - ولم يولد والد القاسم إلا بعد موت عمر - وروي عنه أيضا : البينة على المدعين , وإلا حلف المدعى عليهم وبروا فقط , إلا أنه مرسل . وروي عنه - في قتيل وجد بين حيين , أو قريتين - أن يذرع إلى أيهما هو أقرب فالذي هو أقرب إليها حلفوا خمسين يمينا وغرموا الدية مع ذلك . ومثل هذا عن المغيرة بن شعبة إلا أنه مرسل ; لأنه عن عمر , والمغيرة , من طريق الشعبي - ولم يولد إلا بعد موت عمر بأزيد من عشرة أعوام أو نحوها وقبل الشعبي . وفي خبر المغيرة أشعث - وهو ضعيف - وروي عنه : أنه حلف امرأة مدعية من دم مولى لها خمسين يمينا , ثم قضى لها بالدية - وهذا مرسل - لأنه عن أبي الزناد عنه , وعن ابن المسيب عنه . وأما عثمان - رضي الله عنه - فإنه روي عنه في قتيل وجد في دار قوم فأقروا بقتله , وأنه جاءهم ليسرقهم : أن يحلف أولياء المقتول , ولهم القود , فإن نكلوا : حلف أهل الدار وغرموا الدية , إلا أنه لا يصح ; لأنه مرسل ; لأنه من طريق الزهري : أن عثمان - ولم يولد الزهري , إلا بعد

(11/68)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية