الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : حكم نسبة المولود إلى أبيه من المدخول بها قبل العقد

أجمع العلماء على أن الزانية إذا كانت فراشًا لزوج أو سيد، وجاءت بولد، ولم ينفه صاحب الفراش، فإنه لا يلحق بالزاني ولو استلحقه، ولا ينسب إليه، إنما ينسب لصاحب الفراش، قال ابن عبد البر: "وأجمعت الأمة على ذلك نقلاً عن نبيها ×، وجعل رسول الله × كل ولد يولد على فراش لرجل لاحقًا به على كل حال، إلا أن ينفيه بلعان على حكم اللعان... وأجمعت الجماعة من العلماء أن الحرة فراش بالعقد عليها مع إمكان الوطء وإمكان الحمل، فإذا كان عقد النكاح يمكن معه الوطء والحمل فالولد لصاحب الفراش، لا ينتفي عنه أبدًا بدعوى غيره، ولا بوجه من الوجوه إلا باللعان"(65)، وقال ابن قدامة: "وأجمعوا على أنه إذا ولد على فراش رجل فادعاه آخر أنه لا يلحقه، وإنما الخلاف فيما إذا ولد على غير فراش"(66).
مستند الإجماع:
وقد استند هذا الإجماع على أحاديث صحيحة صريحة منها:
1 - ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: "كان عتبة ابن أبي وقاص عَهِد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص: إن ابن وليدة زمعة مني، فاقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال: ابن أخي قد كان عَهِد إليّ فيه، فقام عبد بن زمعة فقال: أخي وابن أمة أبي، ولد على فراشه، فتساوقا إلى رسول الله ×، فقال سعد: يا رسول الله! ابن أخي كان عَهِدَ إليّ فيه، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، وقال رسول الله ×: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، ثم قال لسودة بنت زمعة: احتجبي منه، لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله"(67).
2 - ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله × قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"(68).
3 - ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "قام رجل فقال: يا رسول الله، إن فلانًا ابني، عَاهَرْتُ بأمه في الجاهلية، فقال رسول الله ×: لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الحجر"(69).

(1/12)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية