الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : عقد التوريد والمقاولة في ضوء التحديات الاقتصادية المعاصرة (رؤية شرعية)
    حمد شويدح-أ. عاطف أبو هربيد

…والمبيع في عقود التوريد إما أن يكون موجوداً عند المورد أو غير موجود عنده حال العقد ولكن يغلب على الظن وجوده وقت استحقاقه، كما أن المورد قد يكون منتجاً للمبيع، أو متاجراً به وقادراً على تسليمه؛ لذلك فإن الدكتور المصري يرى أن عقود التوريد لا تدخل في النهي عن بيع الإنسان ما ليس عنده، لقدرته على التسليم في الموعد المحدد (المصري، 1996: 222)، ويوافقه الشيخ عبدالوهاب أبو سليمان؛ لأن المورد لا يبرم عقد التوريد إلا وهو واثق بحصوله على المبيع وفق الالتزامات الواردة في العقد (منظمة المؤتمر الإسلامي، 1996: العدد التاسع 2/315)، كما أن الضرير يرى ذلك أيضاً (منظمة المؤتمر الإسلامي، 1996: العدد التاسع 2/331،330).
الترجيح:
…يرجح الباحثان ما ذهب إليه الدكتور المصري وغيره من أن عقود التوريد ليست من باب بيع الإنسان ما ليس عنده؛ وذلك لقوة حجتهم، ولانتفاء معنى الحديث المحتمل في هذه العقود.
…وخلاصة لما سبق يمكن القول بأن عقود توريد هي مشروعة لا تدخل في بيع الدين بالدين، ولا في بيع ما ليس عنده، بل يمكن إلحاقها بالصور الفقهية سابقة الذكر والتي بحثها الفقهاء المتقدمون.
المبحث الثالث
عقود المقاولات وأنواعها
…لا تقتصر العقود التي يجري التعامل بها اليوم على أن يكون موضوعها (محل العقد) سلعاً تؤول بها إلى عقود توريد والتي تم الحديث عنها سابقاً، بل يمكن أن يكون محل العقد عملاً فقط يتعهد به أحد المتعاقدين، فتؤول الالتزامات إلى ما يعرف بعقد مقاولة في العرف، وإجارة في الشرع، ويمكن أن يكون عملاً ومواد يتعهد أحد المتعاقدين بتقديمها، فتؤول الالتزامات إلى عقد مقاولة في العرف، واستصناعاً في الشرع (التارزي، 1992: 580؛ المصري، 1996: 202، 217)، وقبل الشروع في بيان أهم أحكام هذا النوع من العقود يلزم التعريف بالمقاولة وطرق إبرامها وذلك على النحو التالي:
المطلب الأول: تعريف المقاولة:
أولاً: تعريف المقاولة لغة:

(1/15)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية