الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ الفقه على المذاهب الأربعة - الجزيري ]
    الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة
    المؤلف : عبد الرحمن الجزيري
    (الصفحات مرقمة آليا)

( تابع . . . 2 ) : - أما اللواط فإنه من الجرائم الخلقية التي لا تليق بالنوع الإنساني
فإن قيل : قول الله تعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فإنهم غير ملومين } يقتضي إباحة وطء النساء في أدبارهين لورود الإباحة مطلقة غير مقيدة بشيء ولا فالجواب على ذلك : أنه قال الله تعالى : { فأتوهن من حيث أمركم الله } ثم قال تعالى : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } فأبانت هذه الآية الموضع المأمور به شرعا وهو موضع الحرث الذي يأتي منه الولد ولم يرد إطلاق الوطء بعد حظره إلا في موضع الولد فهو مقصور عليه دون غيره وهو قاض مع ذلك على قوله تعالى : { إلا على أزواجهم } فكانت هذه الآية مرتبة على ما ذكر من حكم الحائض فالآية التي في البقرة تدل على أن إباحة الوطء مقصورة على الجماع الجائز في الفرج دون غيره لأنه موضع الحرث الذي نصت عليه الآية الكريمة حيث قال : { فأتوا حرثكم } وهو موضع الولد قال أبو بكر الرازي الحصاص في كتابه ( أحكام القرآن ) عند ذكر إتيان النساء في أدبارهن : كان أصحابنا يحرمون ذلك وينهون عنه أشد النهي . وعن علي بن طلق رحمه الله أنه قال : سمعت رسول للث صلى الله عليه و سلم يقول : ( لا تأتوا النساء في أستاههن فإن الله لا يستحي من الحق ) رواه الإمام أحمد والترمذي وقال : حديث حسن . من هذا يتضح أن إتيان النساء في أدبارهن عمل شنيع وجرم فظيع لا يقره شرع ولا يرضى به عاقل . ومفاسده لا تعد ولا تحصى . بل ربما كان أخطر على الفرد والسر ؟ ؟ والجماعات من أي جناية أخرى غيرها من أنواع المحرمات فليتق الله هؤلاء السفلة الذين يأتون نساءهم في أدبارهن ويعملون عمل قوم لوط ويظنون أنه جائز في الإسلام . نسأل الله تعالى الحفظ والعصمة عن الزلل
حرمة وطء البهيمة
اختلف الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم في حد وطء البهيمة بعد اتفاقهم على حرمتها وشناعتها
الحنفية - قالوا : لا حد في هذه الفاحشة حيث إنه لم يرد شيء عن ذلك في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه . ولم يثبت ان الرسول صلى الله عليه و سلم أقام الحد على من وقع في هذه الفاحشة . ولكن يجب عليه التعزير بما يراه الحاكم من الحبس أو الضرب أو التوبيخ أو غير ذلك مما يكون زاجرا له ولغيره عن ارتكابه
المالكية - قالوا : إن حده كحد الزنا فيلج البكر ويرجم المحصن وذلك لأنه نكاح فرج محرم شرعا مشتهى طبعا مثل القبل والدبر فأوجب الحد كالزنا
الشافعية - قالوا : عندهم ثلاثة آراء : أهرها الحد كما قال المالكية فحكمه مثل الزنا
القول الثاني : إنه يقتل بكرا أو ثيبا وذلك لما روي عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه أنه قال : ( منوقع على بهيمة فاقتلوهن واقتلوا البهيمة ) رواه غلإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن أبن عباس رقد روى هذا الحديث أبن ماجة في سننه من حديث إبراهيم بن اسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن أبن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( من وقع على ذات محرم فاقتلوه ومن وقع على بهيمة فاقتله واقتلوا البهيمة ) . القول الثالث : إنه يعزر ولا حد فيه حسب ما يراه الإمام موافقة لمذهب الحنفية
الحنابلة - قالوا : يجب عليه الحد وفي صفة الحد عندهم روايتان إحداهما كاللواطة وثانيهما أنه يعزر وهو الراجح عندهم مثل قول الحنفية . ولعل هذه الأحكام تختلف باختلاف أحوال الناس في الدين والورع كمالا ونقصا شبابا وكهول فيخفف عن الآراذل والشبان وويشدد العقاب على أشراف الناس وكبارهم بالحد أو القتل على قاعدة - كل من عظمت مرتبته عظمت صغيرته وزاد عقابه جزاء فعله لآن حسنات الارار سيئات المقربين . وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله قلت : من هم يا رسول الله ؟ قال : المتشبهون من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال والذي يأتي البهيمة والذي يأتي الرجال ) رواه الطبراني رحمه الله
حكم البهيمة الموطوءة
واختلف الأئمة في حكم البهيمة الموطوءة
المالكية - قالوا : لا يجب قتلها سواء أكانت مما يؤكل لحمها أم لا وذلك لنه لم يرد في الشرع شيء صريح في الأمر بذبحها وما ورد في رواية أبن عباس في المر بقتلها رواية ضعيفة ولا يعمل بها
الحنفية - قالوا : إن كانت البهيمة ملكه يجب قتلها وذلك حتى لا يتكلم الناس عليه كلما رأوها ذاهبة وراجعة فيقولون هذه التي فعل بها فلان فيقعون في إثم الغيبة وتسقط مكانة الفاعل عندهم وبما يكون قد تاب من ذنبه ولأن الرجل إذا رآها يميل إلى مواقعتها مرة ثانية فكان من الأحوط قتلها . ولما أخرجه البيهقي عن أبن عباس رضي الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه و سلم أنه قال : ( ملعون من وقع على بهيمة ) وقال في رواية أخرى : ( اقتلوه واقتلوها معه لا يقال هذه التي فعل بها كذا وكذا ) ومال اليهقي إلى تصحيحه لما رواه أبو يوسف بإسناده إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه أتي برجل وقع على بهيمة عزره بالضرب وأمر بلابهيمة فذبحت وأحرقت بالنار . وإنما قتلها حتى لا تأتي بولد مشوه ولا تؤكل بعد ذبحها لأن لحمها قد تنجس منه . وقد روي أن راعيا أتى بهيمة فولدت حيوانا مشوه الخلقة
أما إذا كانت البهيمة ملكا لغيره فلا يجب ذبحها
الشافعية - عندهم روايتان - إحدهما : إن كانت البهيمة مما يؤكل لحمها ذبحت وإلا فلا لأن في قتلها إتلاف المال من غير فائدة وذلك أمر منهي عنه
والرواية الثانية عندهم : ان البهيمة تعدم مطلقان سواء أكانت مما يؤكل لحمها أم لا وذلك قطعا للإشاعات وسترا للفضيحن لن الله تعالى أمر بالستر على المسلم فمن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة
الحنابلة - قالوا : يجب ذبح البهيمة سواء أكانت ملكه أم لا وسواء أكانت مما يؤكل لحمها أم لا ويجبيب عليه ضمان قيمتها فيما إذا كانت البهيمة ملكا لغيره لأنه تسبب في إتلافها ومن أتلف شيئا فعليه ثمنه عقوبة له وذلك خيفة الفضيحة على صاحب البهيمة وعلى الفاعل فيها لنه كلما رأوها ذكرتهم بهذه الفعلة الشنيعة
حكم البهيمة بعد ذبحها
واختلف الأئمة في جواز أكل لحم البهيمة الموطوءة بعمد ذبحها
الحنفية والحنابلة - قالوا : إن البهيمة إن كانت مما يؤكل لحمها تحرق بالنار ولا يجوز أكلها
المالكية - قالوا : يجوز الأكل منها بعد ذبحها فيأكل منها هو وغيره من غير تحرج لأنه لم يرد في الشرع دليل يحرم أكلها فيبقى الحكم على الأصل وهو الجواز
الشافعية - عندهم روايتان : إحداهما جواز الأكل منها هو وغيره موافقة للمالكية رحمهم الله تعالى . الرواية الثانية عندهم : أنه يحرم أكلها عليه وعلى غيره موافقة للحنفية والحنابلة وعلى الفاعل أن يضمن قيمتها لصاحبها إن كانت ملكا للغير تأديبا له وعقوبة على فعله المذموم شرعا وعقلا
الاستمناء باليد
ومن نكح يده - وتلذذ بها أو إذا أتت المرأة المرأة وهو - السحاق فلا يقام حد في هذه الصور بإجماع العلماء لأنها لذة ناقصة وإن كانت محرمة والوجاب التعزير على الفاعل حسب ما يراه الإمام زاجرا له عن المنكر . والاستمناء باليد ذنب كبير وإثم عظيم نهى عنه الشارع وحذر منه الرسول صلى الله عليه و سلم لما يترتب عليه من الأمراض الصحية والاجتماعية وقد ورد أن صاحبه يأتي يوم القيامة ويده حبلى إذا مات ولم يتب من ذنبه
قال تعالى في كتابه العزيز { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } فهذا بيان في ذكر حفظهم لفروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم من الإماء وهذا يفيد تحريم ما سوى الأزواج وما ملكت الايمان ويبن الله تعالى أن نكاح الازواج وما ملكت اليمن من شأن الآدمي دون البهائم ثم أكد ذلك بقوله تعال : { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } فلا يحل اتعمل بالذكر إلا في الزوجة أو في ملك اليمين ولا يحل الاستمناء لأنه تعد على الفطرة فهذا يفيد حرمة الاستمناء باليد لأنه من شأن العادين على حدود الله تعالى الخارجين عن الفطرة الإنسانية وقال تعالى : { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله } أي ليصبروا على الشهوة وكبح جماحها حتى يغنيهم الله من فضله ويسهل لهم طرق النكاح المشروع فهي عادة قبيحة محرمة بالكتاب والسنة . وإن كان ذنبها أقل من الزنا حيث أنه لم يترتب عليها ما يترتب على الزنا من الفساد واختلاط الأنساب
المالكية - استدلوا على تحريم الاستمناء باليد بقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن له وجاء ) رواه أبن مسعود رضي الله تعالى عنه . وقالوا : لو كان الاستمناء باليد مباحا في الرشرع لأرشد إليه الرسول صلى الله عليه و سلم لأنه أسهل من الصوم ولكن عدم ذكره دل على تحريمه قال صاحب كتاب - سبل السلام - وقد أباح الاستمناء بعض الحنابلة وبعض علماء الحنفية إذا خاف على نفسه في الوقوع في الزنا - وهو رأي ضعيف لا يعتد به )

(5/65)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية