الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : فرح الأسماع برخص السماع
    المؤلف : الشاذلي التونسي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وأما أقوال الأيمة رحمهم الله تعالى فقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في كتاب أدب القضاة: الغناء لهو مكروه يشبه الباطل، وقال من استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته. قال القاضي حسين بن محمد: وأما سماعه من المرأة التي ليست بمحرم، فإن أصحاب الشافعي قالوا: لا يجوز بحال سواء كانت بارزة أو من وراء حجاب وسواء كانت حرّة أو مملوكة، وقال الشافعي: وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته. ثم غلظ القول فيه وقال: هو دياثة. قال: وإنما جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل، ومن دعا إلى الباطل كان سفيها فاسقا. وقال مالك بن أنس: إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له ردها بالعيب، قال وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا إبراهيم ابن سعد وحده، وكره أبو حنيفة ذلك وجعل سماع الغناء من الذنوب، قال: وذلك مذهب سائر أهل الكوفة وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة وإبراهيم النخعي والشعبي وغيرهم لا خلاف بينهم في ذلك. قال: ولا يعرف - أيضا - بين أهل البصرة خلاف في كراهة ذلك والمنع منه. وقد تكلم الناس في إباحة الغناء وسماع الأصوات والنغمات والآلات، وهو الدف واليراع والقصب والأوتار على اختلافها من العود والطنبور وغيره، وأباحوا ذلك واستدلوا عليه وضعفوا الأحاديث الواردة في تحريمه، وتكلموا على رجالها وجرحوهم وبسطوا في ذلك المصنفات ووسعوا القول وشرحوا الأدلة، وكان ممن تكلم في ذلك وجرد له تصنيفا الشيخ الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي رحمه الله تعالى، فقال - في ذلك - ما نذكر مختصره معناه: اعلم أن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة إلى كافة البشر، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وسن وشرع. وأمر ونهى، كما أمر. فليس لأحد بعده وبعد الخلفاء الراشدين الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم والاتباع لسنتهم أن يحرم ما أحل الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم إلا بدليل ناطق من آية محكمة، أو سنة صحيحة أو إجماع من الأمة على مقالته. وأما الاستدلال بالغرائب والموضوعات والأفراد من رواية المكذبين والمجروحين الذين لا تقوم بروايتهم حجة، وبأقاويل من فسر القرآن على حسب مراده ورأيه، فلا يرجع إلى قولهم ولا يسلك طريقهم، إذ لو جاز ذلك لم يكن قول أحد من الناس أولى من قول غيره.
وقد استدلوا على إباحة الغناء بأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم... (تقدم ذكرها جملة وتفصيلا وخاصة في ملحق ابن حزم رقم: اثنين).
رقم أربعة
حكم الرقص والسماع
وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن جماعة من أهل الخير والصلاح والورع يجتمعون في وقت فينشد لهم منشد أبياتا في المحبة وغيرها، فمنهم من يتواجد فيرقص، ومنهم من يصيح ويبكي، ومنهم من يغشاه شبه الغيبة عن إحساسه، فهل يكره لهم هذا الفعل أم لا؟ وما حكم السماع؟ فأجاب: الرقص بدعة لا يتعاطاه إلا ناقص العقل، ولا يصلح إلا للنساء. وأما سماع الإنشاد المحرك للأحوال السنية، المذكر بما يتعلق بالآخرة فلا بأس به. بل يندب إليه عند الفتور والسآمة لأن الوسائل إلى المندوب مندوبة والسعادة كلها في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتفاء الصحابة الذين شهد لهم بأنهم خير القرون، ولا يحضر السماع من في قلبه هوى خبيث: فإن السماع يحرك في القلوب من هوى محبوب أو مكروه، والله تعالى أعلم.

(1/13)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية