الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ
    الشَّامل للأدلّة الشَّرعيَّة والآراء المذهبيَّة وأهمّ النَّظريَّات الفقهيَّة وتحقيق الأحاديث النَّبويَّة وتخريجها
    المؤلف : أ.د. وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ
    أستاذ ورئيس قسم الفقه الإسلاميّ وأصوله
    بجامعة دمشق - كلّيَّة الشَّريعة
    الناشر : دار الفكر - سوريَّة - دمشق
    الطبعة : الطَّبعة الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها، وهي الطَّبعة الثَّانية عشرة لما تقدَّمها من طبعات مصوَّرة؛ لأنَّ الدَّار النَّاشرة دار الفكر بدمشق لاتعتبر التَّصوير وحده مسوّغاً لتعدّد الطّبعات مالم يكن هناك إضافات ملموسة.
    عدد الأجزاء : 10
    ـ الكتاب مقابل على المطبوع ومرقَّم آليّاً ترقيماً غير موافق للمطبوع.
    ـ مذيَّل بالحواشي دون نقصان.
    نال شرف فهرسته وإعداده للشَّاملة: أبو أكرم الحلبيّ من أعضاء ملتقى أهل الحديث
    لا تنسونا من دعوة في ظهر الغيب ...

سادساً ـ تعجيل المهر وتأجيله :
أجاز الفقهاء تأجيل المهر، فقال الحنفية (1) : يصح كون المهر معجلاً أو مؤجلاً كله أو بعضه إلى أجل قريب أو بعيد أو أقرب الأجلين: الطلاق أو الوفاة، عملاً بالعرف والعادة في كل البلدان الإسلامية، ولكن بشرط ألا يشتمل التأجيل على جهالة فاحشة، بأن قال: تزوجتك على ألف إلى وقت الميسرة، أو هبوب الرياح، أوإلى أن تمطر السماء، فلا يصح التأجيل، لتفاحش الجهالة.
وإذا اتفق صراحة على تقسيط المهر، عمل به؛ لأن الاتفاق من قبيل الصريح، والعرف من قبيل الدلالة، والصريح أقوى من الدلالة.
وإذا لم يتفق على تعجيل المهر أو تأجيله، عمل بعرف البلد؛ لأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.
وإذا لم يكن هناك عرف بالتعجيل أو التأجيل، استحق المهر حالاً؛ لأن حكم المسكوت حكم المعجل؛ لأن الأصل أن المهر يجب بتمام العقد، لأنه أثر من آثاره، فإذا لم يؤجل صراحة أو عرفاً عمل بالأصل؛ لأن هذا عقد معاوضة، فيقتضي المساواة من الجانبين.
وأجاز الشافعية والحنابلة (2) تأجيل المهر كله أو بعضه لأجل معلوم؛ لأنه عوض في معاوضة. فإن أطلق ذكره اقتضى الحلول، وإن أجل لأجل مجهول كقدوم زيد ومجيء المطر ونحوه لم يصح؛ لأنه مجهول،وإن أجل ولم يذكر الأجل، فالمهر عند الحنابلة صحيح ومحله الفرقة أو الموت، وعند الشافعية: المهر فاسد ولها مهر المثل.
وفصّل المالكية (3) في حكم التأجيل فقالوا: إن كان المهر معينا حاضراً في البلد كالدار والثوب والحيوان، وجب تسليمه للمرأة أو وليها يوم العقد، ولا يجوز تأخيره في العقد، ولو رضيت بالتأخير، فإن اشترط التأجيل في العقد، فسد العقد، إلا إذا كان الأجل قريباً كاليومين والخمسة. ويجوز للمرأة التأجيل من غير شرط، ويكون تعجيله من حقها.
وإن كان المهر العين غائباً عن بلد العقد، صح النكاح إن أجل قبضه بأجل قريب بحيث لا يتغير فيه غالباً، وإلا فسد النكاح.
وإن كان المهر غير معين كالنقود والمكيل والموزون غير المعين، فيجوز تأجيله كله أو بعضه، ويجوز التأجيل إلى الدخول إن علم وقته كالحصاد أو الصيف أو قطاف الثمر، والتأجيل إلى الميسرة إذا كان الزوج غنياً، بأن كان له سلعة ينتظر قبض ثمنها، أو له أجر في وظيفة، فإن كان فقيراً لم يصح العقد، ويجوز التأجيل إلى أن تطلبه المرأة منه، فهو كتأجيله للميسرة.
وعليه يشترط لجوزا التأجيل شرطان:
الأول - أن يكون الأجل معلوماً: فإن كان مجهولاً كالتأجيل للموت أو الفراق فسد العقد، ووجب فسخه، إلا إذا دخل الرجل بالمرأة، فيجب حينئذٍ مهر المثل.
الثاني - ألا يكون الأجل بعيداً جداً كخمسين سنة فأكثر ، لأنه مظنة إسقاط الصداق ، والدخول على إسقاط الصداق مفسد للزواج .
وأخذ القانون السوري بمذهب الحنفية، فنص على ما يلي:
(م 55): يجوز تعجيل المهر أو تأجيله كلاً أو بعضاً، وعند عدم النص يتبع العرف.
(م 56): التأجيل في المهر ينصرف إلى حين البينونة أو الوفاة، ما لم ينص في العقد على أجل آخر.
__________
(1) البدائع: 288/2، الدر المختار: 493/2.
(2) مغني المحتاج: 222/3، كشاف القناع: 178/5، المغني: 693/6.
(3) الدسوقي مع الشرح الكبير: 2/297، الشرح الصغير: 2/432-433.

(9/264)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية