الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ
    الشَّامل للأدلّة الشَّرعيَّة والآراء المذهبيَّة وأهمّ النَّظريَّات الفقهيَّة وتحقيق الأحاديث النَّبويَّة وتخريجها
    المؤلف : أ.د. وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ
    أستاذ ورئيس قسم الفقه الإسلاميّ وأصوله
    بجامعة دمشق - كلّيَّة الشَّريعة
    الناشر : دار الفكر - سوريَّة - دمشق
    الطبعة : الطَّبعة الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها، وهي الطَّبعة الثَّانية عشرة لما تقدَّمها من طبعات مصوَّرة؛ لأنَّ الدَّار النَّاشرة دار الفكر بدمشق لاتعتبر التَّصوير وحده مسوّغاً لتعدّد الطّبعات مالم يكن هناك إضافات ملموسة.
    عدد الأجزاء : 10
    ـ الكتاب مقابل على المطبوع ومرقَّم آليّاً ترقيماً غير موافق للمطبوع.
    ـ مذيَّل بالحواشي دون نقصان.
    نال شرف فهرسته وإعداده للشَّاملة: أبو أكرم الحلبيّ من أعضاء ملتقى أهل الحديث
    لا تنسونا من دعوة في ظهر الغيب ...

حكم المبيت بمنى: المبيت بمنى ليلة الثامن من ذي الحجة سنة اتفاقاً، لكن للفقهاء رأىان في المبيت بمنى في ليالي التشريق: رأي أنه سنة، ورأي أنه واجب (1) .
أما الرأي الأول فهو للحنفية، فإنهم قالوا: المبيت بمنى ليلة الثامن من ذي الحجة سنة، وكذلك المبيت بمنى ليلتي الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة سنة أيضاً، فإن أقام بمنى لأجل الرمي فعل الأفضل، وإن تركه لا شيء عليه، ويكون مسيئاً؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم أرخص للعباس أن يبيت بمكة للسقاية، كما أوضحت سابقاً.
وأما الرأي الثاني فهو للجمهور: وهو أن المبيت بمنى ليلتي التشريق واجب، فمن تركه كان عليه دم عند المالكية والشافعية، وتفصيل رأي كل مذهب ما يأتي:
قال المالكية: المبيت ليلة الحادي عشر والثاني عشر واجب، لكن رخص مالك جوازاً لراعي الإبل فقط بعد رمي العقبة يوم النحر أن ينصرف إلى رعيه، ويترك المبيت في هاتين الليلتين، ويأتي اليوم الثالث من أيام النحر، فيرمي لليومين، اليوم الثاني الذي فاته، وهو في رعيه، والثالث الذي حضر فيه، ثم إن شاء أقام لرمي الثالث من أيام الرمي.
وكذا رخص لصاحب السقاية في ترك المبيت خاصة، فلا بد من أن يأتي نهاراً للرمي، ثم ينصرف؛ لأن ذا السقاية ينزع الماء من زمزم ليلاً، ويفرغه في الحياض.
وقال الشافعية: المبيت بمنى ليلتي التشريق واجب اتباعاً للسنة مع خبر «خذوا عني مناسككم» والواجب معظم الليل، خلافاً للمبيت بمزدلفة الذي يكتفى فيه بساعة في النصف الثاني بمزدلفة، للتخفيف في أداء المناسك في تلك الليلة، فمن ترك المبيت في منى وجب عليه دم.
ويسقط مبيت منى ومزدلفة والدم عن المعذورين وهم الرِّعاء وأهل السقاية؛ لأنه صلّى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل أن يتركوا المبيت بمنى، وقيس بمنى مزدلفة، ولأنه صلّى الله عليه وسلم رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى، لأجل السقاية، كما روى الشيخان.
__________
(1) فتح القدير: ، اللباب: 183/2، الشرح الصغير وحاشيته: 65/2، مغني المحتاج: 505/1 ومابعدها، المغني: 449/3، الإيضاح: ص 66 ومابعدها.

(3/573)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية