الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : البيان المغرب في أخبار الأندلس و المغرب
    المؤلف : ابن عذاري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ومنهم، محمد بن عبد الكريم بن إلياس، امتنع بقلعة ورد من كورة شذونة، وسعى للفتنة سعيه، وتمادى، حتى استنزله الناصر فيمن استنزل من الثُّوَّار. ومات بقرطبة.
وثار خير بن شاكر بحصن شوذر من كورة جيان، زظاهر زعيم الثوار عمر ابن حفصون؛ ففتك بخير المذكور، وأرسل برأسه إلى الأمير عبد الله.
ومنهم، عمر بن مضم الهترولي المعروف بالملاحي؛ وكان جنديا متدونا عند العامل بحضرتها؛ فوثب عليه؛ فغدره، وضبط القصبة.
ومنهم، سعيد بن هذيل. كانت ثورته بحصن المنتلون من كورة جيان؛ فبنى قصبته، وحصنها، وأعلن بالخلاف، حتى استنزله الناصر؛ فلحق بقرطبة إلى أن مات.
وثار سعيد بن مستنة بكورة باغة، واقتعد حصونها؛ فاستفحل أمره وشره، وعمَّ أذاه واصطفى من حصونها التي ظهر عليها أربعة لا مثيل لها في الحصانة والمنعة.
وثار بنو هابل الأربعة: أكبرهم منذر بن حريز بن هايل، وأخوه أبو كرامة هابل بن حريز، وأخوه عامر، وأخوه عمر؛ ثاروا ببعض حصون جيان في أيام الأمير عبد الله، وخلعوا طاعته، وأطلقوا الغارة، وأطلعوا أهل الفساد. ثم استنزلوا؛ فنزلوا على حكم الأمان؛ فحسنت طاعتهم وخدمتهم.
وثار إسحاق بن إبراهيم بن عطاف العقيلي بحصن متتيشة؛ فبناه وحصنه وامتنع به، إلى أن استنزله الخليفة الناصر إلى قرطبة؛ وبها توفي.
ومنهم، سعيد بن سليمان بن جودي؛ أمرته عرب إغرناطة وإلبيرة؛ فضبط أمرهم، حتى دبر عليه كبيران منهم بحيلة؛ فقتلاه بها. فلم ينتظم للعرب هناك أمر بعده.
وثار محمد بن أضحى بن عبد اللطيف الهمداني، من أكابر أبناء العرب بكورة إلبيرة، إلى أن هلك الأمير عبد الله؛ فاستنزله الناصر لدين الله عن حصنه، فيمن استنزله من الثوار. وكان ابن أضحى هذا مع رجوليته أديبا بليغا، يقوم بين أيدي الأمراء في المحافل، فيحسن القول، ويطيب الثناء. وله أخبار معروفة.
وثار بكر بن يحيى بن بكر، واقتعد مدينة شنت مرية من كورة أكشونبة، وبناها حصنا اتخذ عليها أبواب حديد. وكان له ترتيب وأهبة، ورجال شجعان، وعدة موفورة. وكان يتشبه - بزعمه - في سلطانه بإبراهيم بن حجاج. وكان له أصحاب للرأي وكتاب للعمل. وكان له عهد مؤكد إلى جميع من في طاعته بإضافة أبناء السبيل، وقراء النزيل. وحفظ المجتازين؛ فكان السالك بناحيته كالسالك بين أهله وأقاربه.
وثار ابنا مهلب، من وجوه قبائل البربر بكورة إلبيرة؛ وهما خليل وسعيد؛ ثارا ثورة نظرائهما بجهتهما؛ فأقاما على سبيلهما إلى أن استنزل الناصر أولادهما بعد وفاتهما.
وثار سليمان بن محمد بن عبد الملك الشذوني بشربش شذونة؛ وهو الذي بنى نبريشة وحصنها.
وثار ابنا جرج بحصن بكور؛ ففسدت سيرتهما؛ فأخرجا عن الحصن. فمات عبد الوهاب، ولحق محمد بن عبد الرحمن بن جرج بابن الشالية؛ وكان مصافيا له؛ فتقبله، واستخدمه، وبنى له حصن مورينة من كورة جيان؛ فأقام فيه إلى أن استنزله الناصر ونقله إلى قرطبة.
وثار أبو يحيى النجيبيُّ المعروف بالأنقر بمدينة سرقسطة وأعمالها، وقتل أحمد ابن البراء القرشي عامل الأمير على سرقسطة، واستولى عليها؛ وأظهر التمسك بطاعة الأمير عبد الله، وخاطبه، وهو ينسب ابن البراء إلى الخلاف. فأظهر الأمير تصديقه، وسجل له على سرقسطة. فثبت بها قدمه.
وفي سنة 283، أخرج الأمير عبد الله على العسكر هشام بن عبد الرحمن ابن الحكم إلى كورة تدمير، في أواخر ربيع الأول. وكان القائد معه على الجيش أحمد بن أبي عبدة. ولما احتل بوادي بلون، تقدم قطيع من الخيل؛ فافتتح هنالك حصنا، وغنم ما كان فيه. وتوافت على العسكر حشود أهل الكور. ثم انتقل وطوى المراحل حتى حل بمرسية. ثم انتقل إلى لورقة. فخرج إليه ديسم بن إسحاق؛ فحاربه؛ فهزم ديسم؛ ورجع إلى لورقة وأقام محاصرا حتى فقل عنه العسكر. ثم خرج ديسم بمن معه؛ فضرب في الساقة؛ فرجع إليه؛ فهزم واتبع حتى اشتغاث بالوعر ونجا راجلا، وأخذ فرسه. وقفل العسكر سالما. وفقد في هذه الغزاة الماء، ومات فيها اثنان وثلاثون رجلا عطشا، وهلكت دواب كثيرة.

(1/199)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية