الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية
    المؤلف : علي بن الحسين الخزرجي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

الباب الأول
ذكر انتساب الملوك بني الرسول
وكيف كان السبب في دخولهم اليمن واستقلالهم بالملك فيها.
قال علي بن الحسن الخزرجي. أعرق ملوك اليمن في الملك في الجاهلية والإسلام ملوك حمير وملوك غسان: ولهذا يقال حمير أرباب العرب وغسان أرباب الملوك. وذلك أن سبأ الأكبر لما حضرته الوفاة طلب أبنيه حمير وكهلان وكان الأكبر وأقعده عن يمينه وأقعد كهلان عن شماله ثم طلب سائر بنيه وبني عمه وجوه قومه وقال لهم: اعلموا أن ولديّ هذين هذا عن يميني وأشار إلى حمير وهذا عن شمالي وأشار إلى كهلان فأعطوا حمير من ملكي ما يصلح لليمين وأعطوا كهلان من ملكي ما يصلح للشمال. فقالوا يصلح لليمين السيف والسوط والقلم ويصلح للشمال العنان والترس والقوس.وحكموا أن صاحب السيف والقلم والسوط لا يكون إلا أمراً ناهيا فاتقاً راتقاً وإن هذه صفات الملك الأعظم وإن صاحب العنان يكون مصرفا لهوادي الخيل في الذبّ عن المملكة وإن الترس يرد به الناس عند اللقاء وإن القوس ينال بها المناوي والمغازي وإن كانا على البعد. ولا يصلح ذلك إلا لحفاظ الدولة القائم بحروبها وسد ثغورها. فتقلد حمير الملك فلم يزل في ولده وولد ولده يلي ذلك منهم خالف عن سالف إلى أن قام الحارث الرائش. وتقلد كهلان وولده حفظ الممالك والذب عنها وسد ثغورها. يلي ذلك منهم كابر عن كابر إلى أيام عامر بن حارثة الأزدي المسمى ماء السماء وكان في عصر الحارث الرائش قائما بحفظ المملكة وسد ثغورها على سنن آبائه من كهلان. وكان الحارث الرائش محدثا. والمتحدث بفتح الدال المشددة هو الذي يتحدث على مستقبلات الزمان ويخبر بما سيكون من الحوادث قبل كونها فيأتي الأمر بتصديق ما يقوله. وكان الحارث الرائش كذلك وله في هذا الشأن عدّة قصائد. منها القصيدة التي أولها:
أنا الملك المتوج ذو العطايا ... جلبت الخيل من أوطان سام
لأغزو أعبدا جهلوا مكاني ... سلالة يافث وقبيل حام
بني قحطان فانتجعوا وسيروا ... وحجوا البيت في البلد الحرام
بإذن الله حجوا فهو بيت ... توارثه الهُمامُ عن الهمام
وكونوا مثل ملطاط بن عمرو ... وذي إنس الغطارفة الكرام
فنحن الأغلبون إذا بطشنا ... ونحن المتقون لكل ذام
وإنا يوم نغضبُ أو نسامي ... تكاد الأرض ترجف بالأنام
وإن نرضى تقر بمن عليها ... و يشرق وجهها بعد الظلام
وفينا الملك والأملاك حقاً ... و نحن الأكرمون بنو الكرام
أبونا يعرب وسبا أبونا ... ونفخر من يفاخر أو يسامي
فان أهلك فقد أثّلت ملكاً ... لكم يبقى إلى زمن التّهامي
ويملك بعدنا منّا ملوك ... بنو عزّ كعالية الغمام
ويخاف بعدهم منّا ملوك ... يدينون العباد بغير ذام
وتنتشر الأساود بعد هذا ... عقاب الله في الآثام
ويملك بعدهم رجل عظيم ... نبيّ لا يرخّص في الحرام
يفارق أهله وله كتاب ... يوافق خطه رجع الكلام
يسمى أحمدا يا ليت أني ... أُؤخّرُ بعد مخرجه بعام
ويملك بعده خلفاء برّ ... ويملك بعدهم أولاد عام
ويظهر راية المنصور فيهم ... على خاء إذا نطقوا
ويملك بعده رجل نجيل ... على آبائه أزكى السلام
وربما إنها أكثر من هذا. فإنه أخبر في هذه القصيدة بمن يملك اليمن من حمير وبنيهم بقوله
فإن أهلك فقد أثّلت ملكا ... لكم يبقى إلى زمن التهامي
فكان كما قال و لم تزل ملوك قحطان يتوارثون ملك اليمن إلى أن قامت دولة الإسلام. ويعني بالتّهامي النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله:
ويملك بعدنا منا ملوك ... بنو عزّ كعالية الغمام
فكان كما قال يعني الملوك الذين ملكوا اليمن بعد الحارث الرائش وقبل ظهور الحبشة. وقوله:
وتنتشر الأساود بعد هذا ... عقاب الله في القوم الآثام
فكان كما قال من انتشار الحبشة في اليمن والملك هنالك وكان ملك الحبشة في اليمن على ما قيل إثنتين وسبعين سنة. تداولها منهم أربعة رجال وهم أرياط ثم أبرهة ثم يكسوم بن أبرهة ثم مسروقا بن أبرهة. وقوله:
ويملك بعدهم منا ملوك ... ضعيف أمرهم ثقل المرام

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية