الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : خريدة العجائب وفريدة الغرائب
    المؤلف : ابن الوردي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب. عالم الغيب، راحم الشيب، منزل الكتاب. ساتر العيب، كاشف الريب، مزلل الصعاب. مغيث الملهوف، دافع الصروف، رب الأرباب. خالق الخلق، باسط الرزق، مسبب الأسباب. مالك الملك، مسخر الفلك، مسير السحاب. رافع السبع الطباق مخيمة على الآفاق تخييم القباب. ساطح الغبراء، على متن الماء، ممسكة بحكمته عن الاضطراب. منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم يوم الحشر والمآب.
أحمده وهو المحمود بكل لسان ناطق، وأشكره وهو المشكور في المغارب والمشارق.
وأشهد ان لا إله إلا الله لا شريك له، شهادة ركن الإيمان أركانها، وشيد الإتقان بنيانها، ومهد الإذعان أوطانها، وأكد البرهان إدمانها. وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله. المستولي على شانئه بشأنه، ونبيه المفضل بمعاني علومه وبدائع بيانه، ورسوله الصادع بدليله وبرهانه، القائل: زينت لي مشارق الأرض ومغاربها كشفاً واطلاعاً بسره وعيانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأنصاره وأعوانه، صلاة تبلغ من آمن به غاية أمنه وأمانه، وتسكن روعته في الدارين، بعفو الله وغفرانه، وسلم تسليماً كثيراً.
وبعد: فإن خالق الخلق والبريئة، ومن له الإرادة والمشيئة، قد ميز الملوك والرعاة عمن دونهم من الرعية، فلذلك قد خصوا بالهمم العلية، والأخلاق السامية الزكية، ورغبوا في الاطلاع على الأمور الغامضة الخفية، ليكونوا فيما ندبوا له من الاسترعاء على بيضاء نقية، ويحصلوا من أخبار العالم على الأشياء الصادقة الجلية، فحينئذ أشار إلى الفقير الخامل من إشارته الكريمة محمولة بالطاعة على الرؤوس، وسفارته المستقيمة بين الإمام المعظم والسودان الأعظم قد سطرت في التواريخ والطروس وهو المقر الأشرف العالي المولوي الأميني الناصحي السيدي المالكي المخدومي السيفي شاهين المؤيد، مولانا نائب السلطنة الشريفة بالقلعة المنصورة الجليلة، أعز الله أنصاره؛ ورفع درجته وأعلى مناره إن أضع له دائرة مشتملة على دائرة الأرض، صغيرة توضح ما اشتملت عليه من الطول والعرض، والرفع والخفض؛ ظناً منه أحسن الله إليه أني أقوم بهذا الصعب الخطير؛ وأنا والله لست بذلك، والفقير في دائرة هذا العالم أحقر حقير. فأنشدت:
إن المقادير إذا ساعدت ... ألحقت العاجز بالحازم
وتوسلت إلى رب الأرباب ومذلل الصعاب؛ وابتهلت إليه ابتهال المستغيث المصاب. ففتح سبحانة من فيضان لطفه أحسن باب؛ وسهل بامتناع عطفه ذلك الصعب المهاب؛ ويسر برأفته ما لم يخطر في بال وحساب؛ فنهضت مبادراً إلى السجود شاكراً لذي الإنعام والجود. ثم أقبلت على مطالعة حكماء الأنام، وتصانيف علماء الهيئة الأعلام؛ كشرح التذكرة لنصر الدين الطوسي، وجعفر الأنبياء لبطليموس، وتقويم البلاد للبلخي؛ ومروج الذهب للمسعودي، وعجائب المخلوقات لابن الأثير الجزري والمسالك والممالك للمراكشي؛ وكتاب الابتداء، وغيرها من الكتب المعينة على تحصيل المطلوب.
ومعلوم أن الكتب الموضوعة بين الناس في هذا الغرض لم تخل من خلل والتباس؛ فإن ذلك أمر موهوم، لكنه وهم حسن. وكما قيل: بين اليقين والوهم بون كما بين اليقظة والوسن. والله سبحانه هو المتجاوز عن الخطأ والخلل والخطل، والموفق لصالح القول والعمل. وقد وضعت دائرة، مستعيناً بالله تعالى، على صورة شكل الأرض في الطول والعرض، بأقاليمها وجهاتها، وبلدانها، وصفاتها وعروضها وهيئاتها، وأقطارها وممالكها، وطرقها ومسالكها، ومفاوزها ومهالكها، وعامرها وغامرها، وجبالها ورمالها، وعجائبها وغرائبها، وموقع كل مملكة وإقليم من الأخرى، وذكر ما بينهما من المتالف والمعاطب براً وبحراً، وذكر الأمم المقيمة في الجهات والأقطار طراً، وسد ذي القرنين في سالف الأحقاب على يأجوج ومأجوج كما في نص الكتاب، وسميته: خريدة العجائب وفريدة الغرائب.
وبالله سبحانه الاعتصام، وهو حسبي على الدوام، ومنه أسأل السداد والتوفيق، فإنه أهل الإجابة والتحقيق. وهذه الدائرة المذكورة.
وهذه رسالة لطيفة باهرة كالشرح في توضيح ما في هذه الدائرة، تبين للناظر فيها أحوال الجبال، والجهات، والبحار والفلوات، وما اشتملت عليه من الممالك، مستوعباً فيها لذلك، إن شاء الله تعالى.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية