الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : البلدان
    المؤلف : اليعقوبي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ومن القيروان إلى مدينة تونس وهي على ساحل البحر، وبها دار صناعة، وهي مدينة عظيمة، منها كان حماد البربري مولى هارون الرشيد، وهو صاحب اليمن. وكان على تونس سور من لبن وطين، وكان سورها مما يلي البحر بالحجارة، فخالف أهلها على زيادة الله بن الأغلب، وكان منهم منصور الطنبذي، وحصين التجيبي، والقريع البلوي، فحاربهم فلما ظهر عليهم هدم سور المدينة، بعد أن قتل فيهم خلقاً عظيماً. ومن ساحل تونس يعبر إلى جزيرة الأندلس، وقد ذكرنا جزيرة الأندلس وأحوالها عن ذكرنا تاهرت.
ومن القيروان إلى مدينة باجة ثلاث مراحل، ومدينة باجة مدينة كبيرة، عليها سور حجارة قديم، وبها قوم من جند بني هاشم القدم، وقوم من العجم، ويلي مدينة باجة قوم من البربر، يقال لهم وزداجة، ممتنعين لا يؤدون إلى ابن الأغلب طاعة.
ومن القيروان إلى مدينة الأربس مرحلتان، وهي مدينة كبيرة عامرة بها أخلاط من الناس. ومن القيروان إلى مدينة يقال لها مجانة أربع مراحل، وبهذه المدينة معادن الفضة، والكحل، والحديد، والمرتك، والرصاص بين جبال وشعاب؛ وأهلها قوم يقال لهم السناجرة، يقال إن أولهم من سنجار من ديار ربيعة، وهو جند للسلطان، وبها أصناف من العجم من البربر وغيرهم.
ومن القيروان مما يلي القبلة إلى بلاد قمودة، وهو بلد واسع فيه مدن وحصون، والمدينة التي ينزلها العامل في هذا الوقت مذكورة، والمدينة القديمة العظمى هي التي يقال لها سبيطلة، وهي التي افتتحت في أيام عثمان بن عفان، وحصرها عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير، وأمير الجيش عبد الله بن سعد بن أبي سرح سنة سبع وثلاثين.
ومن بلد قمودة إلى مدينة قفصة، وهي مدينة حصينة، عليها سور حجارة، وفيها عيون ماء داخل المدينة، وهي مفروشة بالبلاط، وحولها عمارة كثيرة، وثمار موصوفة.
ومن قفصة إلى مدائن قسطيلية؛ وهي أربع مدائن في أرض واسعة، لها النخل والزيتون. فالمدينة العظمى يقال لها توزر، وبها ينزل العمال. والثانية يقال لها الحامة. والثالثة تقيوس. والرابعة نفطة. وحول هذه المدن أربع سباخ، وأهل هذه المدن قوم عجم من الروم القدم، والأفارقة، والبربر.
ومن مدائن قسطيلية إلى مدائن نفزاوة ثلاث مراحل، ونفزاوة عدة مدن: فالمدينة العظمى التي ينزلها العمال يقال لها بشرة، وبها قوم من الأفارقة العجم، ومن البربر، يحيط بالمدائن التي تلي القبلة الرمال. ومما يلي القبلة من القيروان بلد يقال له الساحل، ليس بساحل بحر، كثير السواد من الزيتون، والشجر، والكروم، وهي قرى متصلة بعضها في بعض كثيرة، ولهذا البلد مدينتان يقال لأحداهما سنه، وللأخرى قبيشة. ومن بلد الساحل إلى مدينة يقال لها أسفاقس يكون من سنه وقبيشة على مرحلتين، وهي على ساحل البحر يضرب البحر المالح سورها، وهي آخر بلد الساحل.
ومن أسفاقس إلى موضع يقال له بنزرت مسيرة ثمانية أيام، وفي جميع المراحل حصون متقاربة ينزلها العباد والمرابطون.

(1/46)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية