الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : رحلة ابن بطوطة
    المؤلف : ابن بطوطة
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وكان له ابن أخ متزوج ببنته، فولاه بعض البلاد. وكان الفتى بتعشق بنتاً لبعض الأمراء، ويريد تزوجها. والعادة هنالك أنه إذا كانت لرجل من الناس أمير أو سوقي أو سواه بنت قد بلغت مبلغ النكاح، فلابد أن يستأمر للسلطان في شأنها، ويبعث السلطان من النساء من تنظر إليها، فإن أعجبته صفتها تزوجها، وإلا تركها يزوجها أولياؤها ممن شاءوا. والناس هنالك يرغبون في تزوج السلطان بناتهم، لما يحوزون به من الجاه والشرف. ولما استأمر والد البنت التي تعشقها ابن أخي السلطان، بعث السلطان من نظر إليها وتزوجها. واشتد شغف الفتى بها ولم يجد سبيلاً إليها. ثم إن السلطان خرج إلى الغزو، وبينه وبين الكفار مسيرة شهر. فخالفه ابن أخيه إلى سمطرة، ودخلها إذ لم يكون عليها سور حينئذ، وادعى الملك، وبايعه بعض الناس، وامتنع آخرون. وعلم عمه بذلك، فقفل راجعاً عائداً إليها فأخذ ابن أخيه ما قدر عليه من الأموال والذخائر، وأخذ الجارية التي تعشقها، وقصد بلاد الكفار بمل جاوه. ولهذا بنى عمه السور على سمطرة. وكانت إقامتي عنده بسمطرة خمسة عشر يوماً، ثم طلبت منه السفر إذ كان أوانه. ولا يتهيأ السفر إلى الصين في كل وقت. فجهز لنا جنكاً، وزودنا، وأحسن وأجمل جزاه الله خيراً، وبعث معنا من أصحابه من يأتي لنا بالضيافة إلى الجنك. وسافرنا بطول بلاده إحدا وعشرين ليلة، ثم وصلنا إلى مل جاوه " بضم الميم " ، وهي بلاد الكفار وطولها مسيرة شهرين، وبها الأفاويه العطره والعود الطيب القاقلي والقماري، وقاقلة وقمارة من بعض بلادها، وليس ببلاد السلطان الظاهر بالجاوة إلا اللبان والكافور وشيء من القرنفل وشيء من العود الهندي، وإنما معظم ذلك بمل جاوه. ولنذكر ما شهدناه منها، ووقفنا على أعيانه وحققناه.
ذكر اللبان
وشجرة اللبان صغيرة تكون بقدر قامة الإنسان إلى ما دون ذلك، وأغصانها كأغصان الخرشف، وأوراقها صغار رقاق، وربما سقطت فبقيت الشجرة منها دون ورقة. واللبان صمغية تكون في أغصانها. وهي في بلاد المسلمين أكثر منها في بلاد الكفار.
ذكر الكافور
وأما شجرة الكافور فهي قصب كقصب بلادنا، إلا أن الأنابيب منها أطول وأغلظ. ويكون الكافور داخل الأنابيب، فإذا كسرت القصبة وجد في داخل الأنبوب مثل شكله من الكافور. والسر العجيب فيه أنه لا يتكون في تلك القصب، حتى يذبح عند أصولها شيء من الحيوان، وإلا لم يتكون شيء منه. والطيب المتناهي في البرودة الذي يقتل منه وزن الدرهم، بتجميد الروح، وهو المسمى عندهم بالحردالة، وهو الذي يذبح عند قصبه الآدمي، ويقوم مقام الآدمي في ذلك الفيلة الصغار.
ذكر العود الهندي
وأما العود الهندي فشجره يشبه شجر البلوط، إلا أن قشره رقيق، وأوراقه كأوراق البلوط سواء، ولا ثمر له. وشجرته لا تعظم كل العظم، وعروقه طويلة، وفيها الرائحة العطرة. وأما عيدان شجرته وورقها، فلا عطرية فيها. وكل ما ببلاد المسلمين من شجره فهو متملك. وأما الذي في بلاد الكفار فأكثره غير متملك. والمتملك منه ما كان بقاقلة، وهو أطيب العود. وكذلك القماري هو أطيب أنواع العود، ويبيعونه لأهل الجاوة بالأثواب. ومن القماري صنف يطبع عليه الشمع. وأما العطاس فإنه يقطع العرق منه، ويدفن في التراب أشهراً، فتبقى فيه قوته، وهو من أعجب أنواعه.
ذكر القرنفل

(1/312)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية