الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : المواعظ والاعتبار
    المؤلف : المقريزي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ومنها قبر الإمام الليث بن سعد: رحمه الله، قد اشتهر قبره عند المتأخرين، وأوّل ما عرفته من خبر هذا القبر أنه وجدت مصطبة في آخر قباب الصدف، وكانت قباب الصدف أربعمائة قبة فيما يقال، عليها مكتوب الإمام الفقيه الزاهد العالم الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث المصريّ مفتي أهل مصر، كما ذكر في كتاب هادي الراكبين في زيارة قبور الصالحين، لأبي محمد عبد الكريم بن عبد اللّه بن عبد الكريم بن عليّ بن محمد بن عليّ بن طلحة، وفي كتاب مرشد الزوّار للموفق ابن عثمان. وذكر الشيخ محمد الأزهريّ في كتابه فأي الزيارة: أن أوّل من بنى عليه وحيز كبير التجار أبو زيد المصريّ، بعد سنة أربعين وستمائة، ولم يزل البناء يتزايد إلى أنْ جَدّد الحاج سيف الدين المقدّم عليه قبته في أيام الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاون، قبيل سنهّ ثمانين وسبعمائة، ثم جُدّدت في أيام الناصر فرج بن الظاهر برقوق، على يد الشيخ أبي الخير محمد ابن الشيخ سليمان المادح، في محرّم سنة إحدى عشرة وثمانمائة. ثم جدّدت في سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة على يد امرأة قدمت من دمشق في أيام المؤيد شيخ، عُرفت بمرحبا بنت إبراهيم بن عبد الرحمن، أخت عبد الباسط. وكان لها معروف وبرّ، توفيت في تاسع عشري ذي القعدة سنة أربعين وثمانمائة، ويجتمع بهذه القبة في ليلة كلّ سبت جماعة من القرّاء، فيتلون القرآن الكريم تلاوة حسنة حتى يختموا ختمة كاملة عند السحر، ويقصد المبيت عندهم للتبرّك بقراءة القرآن عدّة من الناس، ثم تفاحش الجمع، وأقبل النساء والأحداث والغوغاء، فصار أمراً منكراً، لا ينصتون لقراءة ولا يتعظون بمواعظ، بل يحدث منهم على القبور ما لا يجوز. ثم زادوا في التعدّي حتى حفروا ما هنالك خارج القبة من القبور، وبنوا مباني اتخذوها مراحيض وسقايات ماء، ويزعم من لا علم عنده أن هذه القراءة في كل ليلة سبت عند قبر الليث بزعمهم قديمة من عهد الإمام الشافعيّ، وليس ذلك بصحيح، وإنما حدثت بعد السبعمائة من سني الهجرة، بمنام ذكر بعضهم أنه رآه، وكانوا إذ ذاك يجتمعون للقراءة عند قبر أبي بكر الأدفويّ.
المقابر خارج باب النصر
اعلم أن المقابر التي هي الآن خارج باب النصر، إنما حدثت بعد سنة ثمانين وأربعمائة، وأوّل تربة بنيت هناك تربة أمير الجيوش بدر الجمالي لما مات ودفن فيها، وكان خطها يُعرف برأس الطابية، قال الشريف أمين الدولة أبو جعفر محمد بن هبة اللّه العلويّ الأفطسيّ، وقد مرّ بتربة الأفضل:
أجرى دماً أجفانيهْ ... جَدَثٌ برأسِ الطابيَهْ
صدعَ الزمانُ صفاتيَهْ ... ......
بالٍ وما بليت أيا ... ديهِ عليّ الباقيَهْ

(3/234)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية