الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : المواعظ والاعتبار
    المؤلف : المقريزي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

هذا الرباط بداخل الدرب الأصفر تجاه خانقاه بيبرس، حيث كان المتجر الذي ذكر عند ذكر القصر من هذا الكتاب، ومن الناس من يقول رواق البغدادية، وهذا الرباط بنته الست الجليلة تذكارياي خاتون ابنة الملك الظاهر بيبرس في سنة أربع وثمانين وستمائة، للشيخة الصالحة زينت ابنة أبي البركات، المعروفة ببنت البغدادية، فأنزلتها به ومعها النساء الخيرات، وما برح إلى وقتنا هذا يُعرف سكانه من النساء بالخير، وله دائماً شيخه تعظ النساء وتذكرهن وتفقههن، وآخر من أدركنا فيه الشيخة الصالحة سيدة نساء زمانها أمّ زينب فاطمة بنت عباس البغدادية، توفيت في ذي الحجة سنة أربع عشرة وسبعمائة، وقد أنافت على الثمانين، وكانت فقيهة وافرة العلم، زاهدة قانعة باليسير، عابدة واعظة حريصة على النفع والتذكير، ذات إخلاص وخشية، وأمر بالمعروف، انتفع بها كثير من نساء دمشق ومصر، وكان لها قبول زائد ووقع في النفوس، وصار بعدها كلّ من قام بمشيخة هذا الرباط من النساء يقال لها البغدادية، وأدركنا الشيخة الصالحة البغدادية أقامت به عدّة سنين على أحسن طريقة إلى أن ماتت يوم السبت لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وسبعمائة، وأدركنا هذا الرباط وتودع فيه النساء اللاتي طُلقن أو هُجرن حتى يتزوّجن أو يرجعن إلى أزواجهنّ صيانة لهنّ، لما كان فيه من شدّة الضبط وغاية الاحتراز والمواظبة على وظائف العبادات، حتى أن خادمة الفقيرات به كانت لا تمكن أحداً من استعمال إبريق ببزبوز، وتؤدب من خرج عن الطريق بما تراه، ثم لما فسدت الأحوال من عهد حدوث المحن بعد سنة ست وثمانمائة، تلاشت أمور هذا الرباط ومنع مجاوروه من سجن النساء المعتدّات به، وفيه إلى الآن بقايا من خير، ويلي النظر عليه قاضي القضاة الحنفيّ.
رباط الست كليلة
هذا الرباط خارج درب بطوط من جملة حكر سنجر اليمنيّ، ملاصقة للسور الحجر بخط سوق الغنم وجامع أصلم، وقفه الأمير علاء الدين البراباه على الست كليلة، المدعوة دولاي، ابنة عبد الله التتارية، زوج الأمير سيف الدين البرليّ السلاحدار الظاهريّ، وجعله مسجداً ورباطاً، ورتب فيه إماماً ومؤذناً، وذلك في ثالث عشري شوّال سنة أربع وتسعين وستمائة.
رباط الخازن
هذا الرباط بقرب قبة الإمام الشافعيّ رحمة اللّه عليه. من قرافة مصر، بناه الأمير علم الدين سنجر بن عبد الله الخازن. والي القاهرة، وفيه دفن، وهذا الخازن هو الذي ينسب إليه حكر الخازن خارج القاهرة.
الرباط المعروف برواق ابن سليمان
هذا الرواق بحارة الهلالية خارج باب زويلة، عُرف بأحمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان بن إبراهيم بن أبي المعالي بن العباس الرحبي البطائحيّ الرفاعيّ، شيخ الفقراء الأحمدية الرفاعية بديار مصر، كان عبداً صالحاً له قبول عظيم من أمراء الدولة وغيرهم، وينتمي إليه كثير من الفقراء الأحمدية، وروي الحديث عن سبط السلفيّ وحدّث، وكانت وفاته ليلة الاثنين سادس ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وستمائة بهذا الرواق.
رباط داود بن إبراهيم
هذا الرباط بخط بركة الفيل بني في سنة ثلاث وستين وستمائة.
رباط ابن أبي المنصور
هذا الرباط بقرافة مصر عُرف، بالشيخ صفيّ الدين الحسين بن عليّ بن أبي المنصور الصوفيّ المالكيّ، كان من بيت وزارة، فتجرّد وسلك طريق أهل اللّه على يد الشيخ أبي العباس أحمد بن أبي بكر الجزار التحبيبيّ المغربيّ، وتزوّج ابنته وعرف بالبركة، وحكيت عنه كرامات، وصنف كتاب الرسالة ذكر فيها عدّة من المشايخ، وروى الحديث وحدّث وشارك في الفقه وغيره، وكانت ولادته في ذي القعدة سنة خمس وتسعين وخمسمائة، ووفاته برباطه هذا يوم الجمعة ثاني عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وستمائة.
رباط المشتهى
هذا الرباط بروضة مصر يطل على النيل وكان به الشيخ المسلك. وللّه درّ شيخنا العارف الأديب شهاب الدين أحمد بن أبي العباس الشاطر الدمنهوريّ حيث يقول:
بروضَةِ المقياسِ صوفيةٌ ... همْ منيةُ الخاطرِ والمشتهى
لهم على البحرِ أيادٍ عَلَت ... وشيخُهم ذاكَ لَه المنتهي
وقال الإمام العلامة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الحنفيّ:
يا ليلة مرّتْ بنا حلوة ... إن رُمتَ تشبيهاً لها عُبتها

(3/194)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية