الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام
    المؤلف : ابن الضياء
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وذكر الواقدي عن أشياخه: أن عبد الملك بن مروان لما ولي كان يبعث إليها كل سنة بالطيب والمجمرة، وكان عبد الله بن الزبير يجمر الكعبة الشريفة في كل يوم برطل من الطيب ويوم الجمعة برطلين. وأجرى لها معاوية الطيب لكل صلاة، فكان يبعث بالطيب والمجمر والخلوق في الموسم وفي رجب، وأخدمها عبيداً بعث بهم والمجمرة، وكان عبد الله بن الزبير يجمر الكعبة الشريفة في كل يوم برطل من الطيب ويوم الجمعة برطلين. وأجرى لها معاوية الطيب لكل صلاة، فكان يبعث بالطيب والمجمر والخلوق في الموسم وفي رجب، وأخدمها عبيداً بعث بهم إليها فكانوا يخدمونها، ثم اتبعت ذلك الولاة بعد.
وعن ابن جريج قال: كان معاوية أول من طيب الكعبة بالخلوق والمجمر، وأجرى الزيت لقناديل المسجد من بيت المال. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كسوة الكعبة على الأمراء. وعنها قالت: لطيب الكعبة أحب إليّ من أن أهدي لها ذهباً وفضة. وعنها قالت: طيبوا الكعبة البيت فإن ذلك من تطهيره. أخرجهن الأزرقي.
وكسوة الكعبة الآن سوداء من حرير، وبطانتها من كتان أبيض، وهي أربعة وأربعون شقة كل شقة بطول الكعبة سبعة وعشرون ذراعاً: منها عشر شقاق ما بين الركنين اليمانيين، واثني عشر شقة ما بين الركن اليماني والغربي، وعشر ما بين الغربي والشامي وهو جانب الحطيم، واثني عشر شقة ما بين الركن الشامي إلى الركن الأسود وهو جانب وجه الكعبة بعد، والكسوة الآن طراز مدور بالكعبة بين الطراز إلى الأرض قريب من عشرين ذراعاً، وعرض الطراز ذراعان إلا شيئاً يسيراً، مكتوب في الطراز على جانب وجه الكعبة بعد البسملة: " إن أول بيت وضع للناس إلى قوله غني عن العالمين " صدق الله العظيم. وبين الركنين اليمانيين مكتوب بعد البسملة: " جعل الله الكعبة البيت الحرام إلى قوله بكل شيء عليم " . صدق الله العظيم. وبين الركن اليماني والغربي مكتوب بعد البسملة: " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل إلى قوله التواب الرحيم " . صدق الله العظيم. وبين الركن الغربي والشامي مكتوب بعد البسملة: كما أمر بعمل هذه الكسوة الشريفة الفقير إلى الله تعالى السلطان فلان اسم ملك مصر.
فصل:
ما جاء في تجريد الكعبة
عن أبي نجيح قال: كان عمر بن الخطاب ينزع ثياب الكعبة في كل سنة فيقسمها على الحاج. ويروى أن أول من جرد الكعبة وكشفها شيبة بن عثمان. ويروى أنه دخل على عائشة فقال: يا أم المؤمنين تجتمع على الكعبة الثياب فتكثر، فيعمد إلى بيار فيحفرها ويعمقها فتدفن فيها ثياب الكعبة؛ لكيلا يلبسها الحائض والجنب. قالت عائشة رضي الله عنها: ما أصبت وبئس ما صنعت لا تعد لذلك، فإن ثياب الكعبة إذا نزعت عنها لا يضرها من لبسها من حائض أو جنب ولكن بعها واجعل ثمنها في سبيل الله والمساكين وابن السبيل. رواهن الأزرقي.
وحج المهدي أمير المؤمنين سنة ستين ومائة فرفع إليه أنه قد اجتمع على الكعبة كسوة كثيرة حتى أنها قد أثقلتها، ويخاف على جدرانها من ثقل الكسوة فجردها حتى لم يبق عليها من كسوتها شيئاً ثم ضمخها من خارجها وداخلها بالغالية من أسفلها إلى أعلاها من جوانبها كلها، وصعد على ظهر الكعبة بقوارير الغالية فجعل يفرغها على جدران الكعبة من خارج من جوانبها كلها، وعبيد الكعبة قد خرطوا في البيكار الذي يخاط عليها ثياب الكعبة، ثم افرغ عليها ثلاث كسى من قباطي وخز وديباج، والمهدي قاعد على ظهر المسجد مما يلي دار الندوة.
فصل:
ما جاء في أسماء الكعبة
وأن لا يبنى بيت يشرف عليها:
إنما سميت الكعبة كعبة لوجهين: الأول: لأنها مربعة، وأكثر بيوت العرب مدورة، وعند أهل اللغة كل بيت مدور مربع فهو مكعب، وكعبة بفتح الكاف، وكان في خثعم بيت يسمونه كعبة اليمانية. قال سعيد بن سالم: قال ابن جريج: وكان ابن الزبير بنى الكعبة على ما بناها إبراهيم عليه السلام قال: وهي كعبة على خلقة الكعب؛ فلذلك سميت الكعبة.
قال الأزرقي: وكان الناس يبنون بيوتهم مدورة تعظيماً للكعبة، وأول من بنى بيتاً مربعاً حميد بن زهير، فقالت قريش: ربع حميد بن زهير بيتاً إما حياة وإما موتاً.
الثاني: لعلوها ونتوها ونشورها على الأرض، فكل ناتئ بارز كعب، مستديراً كان أو غير مستدير، ومنه كعب ثدي الجارية وكعب القدم وكعب القناة.

(1/55)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية