الكتاب : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام المؤلف : ابن الضياء مصدر الكتاب : موقع الوراق http://www.alwarraq.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] |
مقدمة المؤلف (1/1)
بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين.
وبعد: فهذا جزء مشتمل على ما يتعلق بأحوال مكة المشرفة والمسجد الحرام، والمدينة الشريفة والقبر الشريف، وغير ذلك مما يتعلق بالمقصود.
جمعه الفقير إلى الله تعالى، الشيخ الإمام العلامة، حجة الإسلام والمسلمين، مفتي الأنام ببلد الله الأمين، مرجع الطلاب والمدرسين، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، أبو البقاء محمد بهاء الدين بن الضياء المكي الحنفي القرشي العمري العدوي، جمعاً مرتباً على بابين لم يسبق إليه ولا سبر غيره عليه؛ رجاءً للثواب من الملك الوهاب، والله المنعم وإليه المآب.
الباب الأول
تاريخ مكة المشرفة
وما يتعلق بالكعبة الشريفة والمسجد الحرام وغير ذلك على سبيل الاختصار.
فصل:
ذكر ما كانت الكعبة عليه فوق الماء
قبل خلق السموات والأرض اعلم أن الله تعالى خلق العالم في ستة أيام، ابتداؤها يوم الأحد والاثنين؛ لقوله تعالى: " أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين " . وخلق الجبال يوم الثلاثاء، والماء والشجر يوم الأربعاء، والسماء يوم الخميس، والشمس والقمر والنجوم والملائكة وآدم يوم الجمعة، ولذلك سمي يوم الجمعة؛ لأنه جمع فيه خلق كل شيء قاله الشعبي حكاه الشهرستاني في " أعلام النبوة " له، وقال محمد بن عبد الله الكسائي في " بدء الدنيا " له: أول ما خلق الله تعالى اللوح ثم القلم ثم الماء. قال: وكل شيء لا يفتر عن تسبيحه في وقت عن وقت إلا الماء، وتسبيحه: اضطرابه. وقيل: إنه بدأ بخلق السموات قبل الأرض يوم الأحد والاثنين؛ لقوله تعالى: " فقضاهن سبع سماوات في يومين " وقيل: خلق السماء دخاناً قبل الأرض، وفتقها سبعاً بعد الأرض؛ لقوله تعالى: " ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين " . قيل: إن ظهور الطاعة منهما قام مقام قولهما. وقيل: إنه تعالى خلق فيهما كلاماً نطق بذلك، فنطق من الأرض موضع الكعبة، ونطق من السماء ما بحيالها، فوضع الله تعالى فيها حرمه، قاله أبو نصر السكسكي. وفي هذا إشارة إلى اتصال حرمة البيت المعمور علوياً بحرمة البيت الحرام سفلياً، وسيأتي الكلام عليه. وقيل: خلق الله الأشياء من يوم الأحد إلى يوم الخميس، وخلق في يوم الخميس ثلاثة أشياء: السماوات والملائكة والجنة، إلى ثلاث ساعات بقيت من يوم الجمعة، فخلق في الساعة الأولى الأوقات، وفي الثانية الأرزاق، وفي الثالثة آدم عليه السلام.
قال الثعلبي في كتابيه " العرائس " ، و " التفسير " حين ذكر بدء الأرض : إن الله تعالى خلق جوهرة خضراء، ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماءً، فخلق الأرض من زبده، والسماء من بخاره، فأول ما ظهر على وجه الأرض مكة. زاد غيره ثم المدينة، ثم بيت المقدس، ثم دحى الأرض منها طبقاً واحداً، ثم فتقها بعد ذلك وكذلك السماء؛ لقوله تعالى: " أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما " . ثم حمل الأرض على عاتق ملك، والملك واقف على ياقوتة خضراء، والياقوتة على سنام الثور، واسمه يونان حكاه الكسائي، والثور على صخرة خضراء، وهي المذكورة في سورة لقمان والصخرة على النون، وهو الحوت، واسمه لوثيا، وقيل: بهموت، وقيل: بنموت، والحوت على البحر، والبحر على الريح، والريح على القدرة، وهذا الحوت الذي يأكل أهل الجنة كبده، وهو المذكور في سورة ن والقلم، وقيل المراد به: الدواة. فهذا بدء الدنيا.
وأول من سكن الأرض بعد الجن آدم وذريته إلى زمن نوح عليه السلام، ثم قسم نوح الأرض بين أولاده: سام وحام ويافث: إن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ، اثنا عشر ألفاً للسودان، وثمانية آلاف للروم، وثلاثة آلاف لفارس، وألف للعرب، وقيل: الدنيا درهم خمسة أسداسه للروم، وحام أبو السودان، ويافث أبو الروم والترك ويأجوج، وسام أبو العرب. وقيل: سام أبو العرب وفارس والروم، وفارس والروم تنسب إلى جدهم روم بن عيص. وقيل: بنو الأصفر ملوك الروم، والأصفر اسم نتالوس بن روم أول ملوك الروم.