الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الحبائك في أخبار الملائك
    المؤلف : جلال الدين السيوطي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله (جاعِلِ المَلائكَةِ رُسلاً أُولي أَجنِحَةٍ مَثنى، وَثلاث، وَرُباع) )فاطر:1( والصلاة والسلام على سيدنا محمد، والآل، والصحب، والأتباع فهذا تأليف لطيف جمعته في أخبار الملائكة الأبرار، استوعبت فيه ما وردت به الأحاديث، والآثار، وختمته بفوائد يبتهج بها أولو الأبصار، وسميته )الحبائك في أخبار الملائك( والله المستعان، وعليه التكلان.

ذكر وجوب الإيمان بالملائكة
قال الله تعالى: (آمَنَ الرَسولُ بِما أُنزِل إِليهِ مِن رَبِهِ وَالمُؤمِنونَ كُلٌ آَمَنَ بِاللَهِ وَمَلائِكَتِهِ) )البقرة: 258( قال البيهقى في شعب الإيمان: والإيمان بالملائكة ينتظم في معانٍ:
والثاني: إنزالهم منازلهم، وإثبات أنهم عباد الله وخلقه كالإنس والجن، مأمورون مكلفون لا يقدرون إلا قدرهم الله عليه، والموت عليهم جائز، ولكن الله تعالى جعل لهم أمداً بعيداً. فلا يتوفاهم حتى يبلغوه، ولا يوصفون بشىء يؤدي وصفهم به إلى إشراكهم بالله تعالى جده، ولا يدعون آلهة كما دعتهم الأوائل.
والثالث: الإعتراف بأن منهم رسول الله يرسلهم إلى من يشاء من البشر، وقد يجوز أن يرسل بعضهم إلى بعض، ويتبع ذلك الإعتراف بأن منهم حملة العرش، ومنهم الصافون، ومنهم خزنة الجنة، ومنهم خزنة النار، ومنهم كتبة الأعمال، ومنهم الذين يسوقون السحاب، وقد ورد القرآن بذلك كله أو بأكثره.
وروينا عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الإيمان فقال )أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله(.

مبدأ خلق الملائكة والدلالة على أنهم أجسام خلافا للفلاسفة
أخرج مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم(.
وأخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن عمرو قال: خلق الله الملائكة من نور.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال: خلقت الملائكة من نور العزة.
وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن رومان: أنه بلغه أن الملائكة خلقت من روح الله.

كثرة الملائكة جدا
قال الله تعالى: (وَما يَعلَمُ جُنودَ رَبِك إِلاّ هُو) )المدثر: 31(.
وأخرج البزار، وأبو الشيخ، وابن منده في كتاب )الرد على الجهمية( عن ابن عمرو قال: )خلق الله الملائكة من نور وينفخ في ذلك ثم يقول: ليكن منكم ألف ألفين فإن من الملائكة خلقا أصغر من الذباب وليس شىء أكثر من الملائكة(.
وأخرج البيهقى في الشعب عن ابن مسعود قال: إن في السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليها جبهة ملك أو قدماه ثم قرأ (وَإِنا لَنَحنُ الصافون) )الصافات: 165(.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: ما في السماء موضع إلا عليه ملك إما ساجد وإما قائم حتى تقوم الساعة.
وأخرج أحمد، والترمذى، وابن ماجه، والحاكم عن أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )أطت السماء وحق لها أن تئط ما منها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك واضع جبهته(.
وأخرج أبو الشيخ عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم) فذلك قوله: (وَما مِنا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعلوم، وَإِنا لَنَحنُ الصافون).
وأخرج ابن أبى حاتم، والطبرانى، والضياء في المختارة، وأبو الشيخ عن حكيم بن حزام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فقال لهم: )هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: ما نسمع من شىء قال: )إني لأسمع أطيط السماء - وما تلام أن تئط - ما فيها موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم(.
وأخرج الطبرانى عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو ملك ساجد فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعاً: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أنا لم نشرك بك شيئا(.
وأخرج الدينورى في المجالسة عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: ليس من خلق الله شىء أكثر من الملائكة ليس من بني آدم أحد إلا ومعه ملكان سائق يسوقه وشاهد يشهد عليه فهذا ضعف بني آدم ثم بد ذلك السموات والأرض مكبوسات ومن فوق السموات بعد، الذين حول العرش أكثر مما في السموات.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية