الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ إيثار الحق على الخلق - إبن الوزير ]
    الكتاب : إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات الى المذهب الحق من أصول التوحيد
    المؤلف : محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي
    الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت
    الطبعة الثانية ، 1987
    عدد الأجزاء : 1

الحكمة من هذا المختصر إن شاء الله تعالى وسيأتي في مسألة الافعال بيان أن المعاصي من العباد وما ورد في ذلك من نصوص القرآن والسنة الجمة التي لا نزاع فيها ولا معارض لها ومجموع ذلك يقتضي نسبتها ونسبة جميع ما يترتب عليها ويتفرع عنها من شرور الدارين إلى العباد المستحقين للذم والعذاب عليها بالنصوص والاجماع
وأما تقدير الله تعالى لوقوعها باختيار العباد لحكمة فهو مثل سبق علمه بذلك لا يوجب لله تعالى إلا وصف القدرة والعزة كما يأتي أيضا مبسوطا في موضعه من هذا المختصر إن شاء الله تعالى
فان قيل فكيف جاز اطلاق الضار عليه سبحانه فالجواب من وجهين أحدهما أن اسم الضار لم يرد في القرآن ولا في حديث متفق على صحته فمن لم يتحقق الاذن فيه ولم يصح له كالبخاري ومسلم ومن شرط في الصحة شرطهما لم يجب عليه ادخاله في الاسماء الحسنى وقد بسطت القول فيه في العواصم في آخر مسألة العباد وذكرت فوائد تستحق الرحلة اليها إلى أبعد مكان فلتطلب من مكانها وثانيهما على تقدير صحة أن اسم الضار لا يجوز افراده عن النافع فحين لم يجز افراده لم يكن مفردا من أسماء الله تعالى وإذا وجب ضمه إلى النافع كانا معا كالاسم الواحد المركب من كلمتين مثل عبد الله وبعلبك فلو نطقت بالضار وحده لم يكن اسما لذلك المسمى به ومتى كان الاسم هو الضار النافع معا كان في معنى مالك الضر والنفع وذلك في معنى مالك الأمر كله ومالك الملك وهذا المعنى من الأسماء الحسنى وهو في معنى قوله تعالى قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذلك من تشاء بيدك الخير الآية وهو في معنى القدير على كل شيء
وميزان الاسماء الحسنى يدور على المدح بالملك والاستقلال وما يعود إلى هذا المعنى وعلى المدح بالحمد والثناء وما يعود إلى ذلك وكل اسم دل هذين الأمرين فهو صالح دخوله فيها والضار النافع يرجع إلى ذلك مع على الجمع وعدم الفرق ومع القصد فيلزم من أطلقه قصد ذلك مع الجمع

(1/174)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية