الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    قال سماحته ((والسنة عزيزة واتباع طريقة السلف مطلوبة، والواجب على المرء أن يُخَلِّصَ نفسه من هواها، وأن يمتثل ما دلت عليه السنة دون مخالفة)).
    بدأ فضيلته بشرحها في مدينة الرياض يوم السبت 13 ذي القعدة 1417هـ
    وقد انتهى منه يوم السبت بعد العشاء الموافق 20/11/1420هـ.
    جزا الله الشيخ ومن قام بتسجيل هذا الشرح ومن قام بتفريغه، ومن قام بتنسيقه عن الموحدين خير الجزاء.
    تجد منه نسخة جاهزة للطباعة على هذا الرابط:
    http://www.saaid.net/book/7/1194.zip

وَالْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ حَقٌّ.
وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا لَمْ يَزَلْ عَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَعَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فَلَا يُزَادُ فِي ذَلِكَ الْعَدَدُ وَلَا يُنْقُصُ مِنْهُ.
________________________________________________
قال رحمه الله(وَالْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ حَقٌّ).
(الْمِيثَاقُ) يُذْكَرُ في بعض كتب العقائد لا في كلِّها؛ بل كثيرٍ منها أو الأكثر لا يذكرون مسألة الميثاق.
والميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم وذريته متّصل بمسألة القَدَرْ؛ بل هو مبحوث في القَدَرْ، ولذلك لا يستقل بحثُهُ عن مسألة القَدَرْ؛ بل هو مرتبط بالقَدَرْ، وذلك أنَّ الروايات والأحاديث التي فيها أخْذُ الميثاق من آدم وذريتِه فيها أنّه جعل فئة إلى الجنة وفئة إلى النار وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سُئل فيم العمل؟ فقال «اعملوا فكل ميسر لما خُلِقَ له»(1) ونحو ذلك.
فالأحاديث الصحيحة التي فيها ذِكْرُ الميثاق متصلة بالقَدَرْ وليس فيها تقرير لمسألة الميثاق في نفسه بكونه أمراً غيبياً أو لكونه حجةً على العباد دون مسألة القَدَرْ؛ بل هي المراد بها القَدَرْ.
ولذلك الطحاوي رحمه الله جعل مسألة الميثاق مقدمة لبحثه في القدر؛ فقال (وَالْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ حَقٌّ. وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا لَمْ يَزَلْ عَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَعَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فَلَا يُزَادُ فِي ذَلِكَ الْعَدَدُ وَلَا يُنْقُصُ مِنْهُ.) فهذا العلم مذكور في أحاديث الميثاق.
هذا الميثاق من الأمور الغيبية والاعتقاد؛ اعتقاد ذلك موافقٌ أو مُرَتَبٌ على معرفة ما جاءت به السنة.
وأما القرآن الكريم فليس فيه ذِكْرٌ للميثاق الذي أخذه الله ? من آدم وذريته، وإنما جاء ذلك في عددٍ من الأحاديث في الصحيحين وفي غيرهما.
ومسألة الميثاق من المسائل التي يتَّفِقُ عليها أرباب الفِرَقْ المختلفة، فلا خلاف في أنّ الميثاق أُخِذْ؛ لكن كيف يُفَسَّر؟
يختلفون فيه كما سيأتي.
فإذاً قوله (وَالْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ حَقٌّ) يعني أنَّهُ ثابِتٌ، وأنَّ هذا جاءت به الأدلة الصحيحة، وأننا نؤمن بذلك، وأنَّ الله أ لمَّا أخذ الميثاق جعل الذّرية إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في النار، وأنَّ الرّب أ مضت حكمته في استخراج ذرّية آدم من ظهره كأمثال الذَّرْ وجَعْلْ فريق في الجنة وفريق في النار.
إذا تبين هذا الأصل العظيم فإنَّ هذه المسألة -وهي مسألة الميثاق- مما يَختلف فيها فَهْمُ أهل العلم جدًّا حتى إنك لا تجد فيها قولاً واضحاً واحداً لأهل السنة والجماعة ولا لغيرهم؛ فما من فرقة إلا ولهم أقوال مختلفة في مسألة الميثاق.
وكذلك أهل السنة والجماعة اختلفوا جداً في مسألة الميثاق مع اتفاقهم على حصول الاستخراج من ظهر آدم وأخذ الميثاق عليه.
إذا تبين هذا الإجمال في هذه المسألة المُشْكِلَة فإنَّ بحثها يكون في مسائل:
__________
(1) البخاري (4945)/ مسلم (6901)/ أبو داود (4694)/ الترمذي (2136)/ ابن ماجه (78)

(1/215)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية