الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : عجائب وتأملات في الأسلوب القرآني

بسم الله الرحمن الرحيم،وصلى الله وسلم على نبيه الكريم،وعلى آله وصحبه أولي الصراط المستقيم.
1-
عجيبة في مطلع سورة مريم:
{ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} (2) سورة مريم.
هذا التركيب الفريد قد لا يكون له مثيل في إنجاز الناس،ووجه الانفراد أن القرآن صاغ تعبيره من خمسة أسماء ظاهرة-بدون عطف وبدون فعل-
بل هي سبعة أسماء بالنظر إلى المضمر منها: الكاف والهاء.
بل هي ثمانية أسماء بالنظر إلى المقدر منها:ذكر خبر مرفوع بمبتدأ محذوف تقديره :هذا ذكر رحمة ربك.
(قال الفراء-على ما حكاه القرطبي- : هو مرفوع ب"كهيعص"؛ قال الزجاج : هذا محال؛ لأن "كهيعص" ليس هو مما أنبأنا الله عز وجل به عن زكريا ، وقد خبّر الله تعالى عنه وعن ما بشّر به ، وليس "كهيعص" من قصته . )
ثم لينظر بعد هذا إلى بديع التوازي-الخطي- بين خماسية الحرف:
{كهيعص}
وخماسية :ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا.
2-
عجيبة في سورة الكوثر:
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (1) {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (2) {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} (3)
نبدأ بملاحظات عابرة تتعلق بتناسبات صوتية وحرفية الهدف منها إشعار القاريء أن سورة الكوثر تخفي خلف كلماتها العشر أمورا كثيرة وكثيرة جدا:
-كلمات السورة استنادا إلى الخط والرسم عشر:
{إِنَّا- أَعْطَيْنَاكَ- الْكَوْثَرَ- فَصَلِّ- لِرَبِّكَ- وَانْحَرْ-إِنَّ- شَانِئَكَ- هُوَ- الْأَبْتَرُ}
-الآية الأولى نسيج حرفي مكون من حروف عشر-بدون اعتبار المكرر منها-:
ا-ن-ع-ط-ي-ك-ل-و-ث-ر.
-الآية الثانية هي أيضا مبنية من عشر حروف-بدون اعتبار المكرر دائما-:
ص-ل-ر-ب-ك-و-ا-ن-ح.
-الآية الأخيرة -كما قد يتوقع القاريء-كاختيها أعني العدد نفسه باعتبار نوع الحرف لا أفراده :
ا-ن-ش-ك-ه-و-ل-ب-ت-ر.
ولعل إشارة أخرى تقلل من فرضية الصدفة وهي أن عدد الحروف التي لم تستعمل إلا مرة واحدة عشرة أيضا وهي:

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية