الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : رسائل الإمام حسن البنا

ولكن أنّى لحكامنا هذا , وهم جميعا قد تربوا في أحضان الأجانب , ودانوا بفكرتهم , على آثارهم يهرعون , وفي مرضاتهم يتنافسون ؟ ولعلنا لا نكون مبالغين إذا قلنا إن الفكرة الاستقلالية في تصريف الشؤون والأعمال لم تخطر ببالهم ,فضلا عن أن تكون منهاج عملهم.
لقد تقدمنا بهذه الأمنية إلى كثير من الحاكمين في مصر , وكان طبيعيا ألا يكون لهذه الدعوة اثر عملي , فإن قوما فقدوا الإسلام في أنفسهم وبيوتهم وشؤونهم الخاصة والعامة لأعجز من أن يفيضوه على غيرهم , ويتقدموا بدعوة سواهم إليه , وفاقد الشيء لا يعطيه .
ليست هذه مهمتهم أيها الإخوان , فقد أثبتت التجارب عجزهم المطلق عن أدائها , ولكنها مهمة هذا النشء الجديد , فأحسنوا دعوته , وجدوا في تكوينه ,وعلموه استقلال النفس والقلب , واستقلال الفكر والعقل , واستقلال الجهاد والعمل , واملأوا روحه الوثابة بجلال الإسلام وروعة القرآن , وجنّدوه تحت لواء محمد ورايته , وسترون منه في القريب الحاكم المسلم الذي يجاهد نفسه ويسعد غيره .
طبيعة فكرتنا
أيها الإخوان المسلمون ...
بل أيها الناس أجمعون ...
لسنا حزباً سياسياً , وإن كانت السياسة على قواعد الإسلام من صميم فكرتنا..
ولسنا جمعية خيرية إصلاحية ، وإن كان عمل الخير والإصلاح من أعظم مقاصدنا..
ولسنا فرقاً رياضية ، وإن كانت الرياضة البدنية والروحية من أهم وسائلنا..
لسنا شيئاً من هذه التشكيلات ، فإنها جميعاً تبررها غاية موضعية محدودة لمدة معدودة ، وقد لا يوحي بتأليفها إلا مجرد الرغبة في تأليف هيئة ، والتحلي بالألقاب الإدارية فيها.
ولكننا أيها الناس : فكرة وعقيدة ، ونظام ومنهاج ، لا يحدده موضع , ولا يقيده جنس ، ولا يقف دونه حاجز جغرافي ، ولا ينتهي بأمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها , ذلك لأنه نظام رب العالمين ، ومنهاج رسوله الأمين .

(1/209)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية