الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : موسوعة الدين النصيحة 1-5
    قام بجمعها وترتيبها
    الباحث في القرآن والسنة
    علي بن نايف الشحود

3. حديث عائشة وكانت عندها أسماء أختها، عليها ثياب شامية واسعة الأكمام، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج، فسألته عائشة: لِمَ قام؟ قال: أولم تر إلى هيئتها؟! إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هذا وهذا؛ فأخذ بكميه فغطى بهما ظهر كفيه حتى لم يبد من كفيه إلا أصابعه، ثم نصب كفيه على صدغيه حتى لم يبد إلا وجهه".
قال البيهقي: إسناده ضعيف، وعلته أن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وبعض من صحيح أحاديثه إنما صححها من رواية العبادة.
هذا بجانب أن في إسناده أيضاً ابن عبد الله الفهري، قال الحافظ في "التقريب": فيه لين، كما قال المقدم.
4. أثر ابن عباس: "أن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصح أن يرى منها إلا هذا وهذا؛ وأشار إلى وجهه وكفيه".
5. حديث السفعاء الخدين، كما رواه جابر في يوم عيد: ".. ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن، وذكرهن فقال: تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم؛ فتكلمت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين، فقالت: لِمَ يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن الشكاية، وتكفرن العشير".
قال من استدل على كشف الوجه: قول جابر في هذا الحديث "سفعاء الخدين" يدل على أنها كانت كاشفة عن وجهها، إذ لو كانت محتجبة لما رأى خديها، ولما علم أنها سفعاء.
قال الشنقيطي رحمه الله مدللاً على أن الحديث ليس فيه حجة لإثبات كشف الوجه: وأجيب عن حديث جابر هذا بأنه ليس فيه ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم رآها كاشفة عن وجهها وأقرها على ذلك، بل غاية ما يفيده الحديث أن جابراً رأى وجهها، وذلك لا يستلزم كشفها عنه قصداً، وكم من امرأة يسقط خمارها من غير قصد، فيراه بعض الناس في تلك الحالن كما قال نابغة ذبيان:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد
فعلى المحتج بحديث جابر المذكور أن يثبت أنه صلى الله عليه وسلم رآها سافرة وأقرها على ذلك، ولا سبيل له إلى إثبات ذلك.
وما قاله الشنقيطي قرَّره التويجري في "الصارم المشهور" وغيره كثير.
ب عورة الأمَة
ذهب أهل العلم في عورة الأمة مذهبين، هما:
1. عورة الأمة كعورة الرجل من السرة إلى الركبة.
2. عورة الأمة كعورة الحرة.
قال الإمام النووي رحمه الله: المشهور من مذهبنا أن عورة الرجل ما بين سرته وركبته، وكذلك الأمة.
إلى أن قال: وممن قال عورة الأمة ما بين السرة والركبة مالك وأحمد، وحكى ابن المنذر وغيره عن الحسن البصري أنها إذا تزوجت أوتسراها سيدها لزمها ستر رأسها في الصلاة.
إلى أن قال: قال الشيخ أبوحامد وغيره: وأجمع العلماء على أن رأس الأمة ليس بعورة، مزوجة كانت أوغيرها، إلا رواية عن الحسن البصري أن الأمة المزوجة التي أسكنها الزوج منزله كالحرة، والله أعلم.
وقال القرطبي رحمه الله: وأما الأمة فالعورة منها ما تحت ثديها، ولها أن تبدي رأسها ومعصميها، وقيل: حكمها حكم الرجل، وقيل: يكره لها كشف رأسها وصدرها، وكان عمر رضي الله عنه يضرب الإماء على تغطيتهن رؤوسهن، ويقول: لا تشبهن بالحرائر؛ وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: كل شيء من الأمة عورة حتى ظفرها.
في هذا العصر لا توجد إماء شرعيات، ولهذا يجب على جميع النساء أن يتحجبن ويستترن إذا خرجن.
ثانياً: ما تلبسه المرأة في بيتها
للمرأة أن تلبس في بيتها ما تشاء إن كانت خالية أومع زوجها، وإن كان في البيت أبناء وبنات كبار فعليها أن تستر بدنها، وتكشف عن عاتقها، ورأسها، ويديها، وقدميها.
أما إن كان في البيت رجال أجانب عليها فعليها أن تحتجب وتستتر منهم كما تحتجب خارج بيتها، اللهم إلا أن تكون من القواعد ولا تخشى الفتنة.
ثالثاً: ما تلبسه المرأة مع محارمها
المحارم درجات، فالأبناء وأبناؤهم، والإخوان، والأعمام لبس المرأة معهم يختلف من لبسها مع ولد زوجها وأبي زوجها مثلاً، ولهذا عليها أن تتحرز في ذلك ولا تتبسط، خاصة لو شعرت برقة دين أوريبة من أحدهم.
رابعاً: ما تلبسه المرأة مع النساء المسلمات
أبيح للمرأة أن تبدي زينتها لأخواتها المسلمات، ولا تبدي ذلك للكافرات حتى في حال العلاج والتوليد ما لم تكن هناك ضرورة، حيث لا تجد معالِجة أوقابلة إلا من الكافرات.
قال تعالى: "ولا يبدين زينتهن إلا.. أونسائهن".

(3/23)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية