الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أرشيف ملتقى أهل الحديث

وروى الإمام أحمد( )من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أمية، أنها سألت عائشة عن هذه الآية: (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) ( ) ،وعن هذه الآية: ( من يعمل سوءا يجز به) ( )؟
فقالت: ما سألني عنهما أحد منذ سألت رسول الله ( عنهما ، فقال: يا عائشة هذه متابعة الله عز وجل العبد بما يصيبه من الحمة والنكبة والشوكة،حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في ضِبْنِه،حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير.
وعن عامر الشعبي عن بن عباس ( قال( ): دخلت على عمر حين طعن فقلت: أبشر بالجنة يا أمير المؤمنين، أسلمت حين كفر الناس وجاهدت مع رسول الله ( حين خذله الناس، وقبض رسول الله ( وهو عنك راض، ولم يختلف في خلافتك اثنان، وقتلت شهيدا.
فقال: أعد علي. فأعدت عليه. فقال: والذي لا إله غيره، لو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع.
وفي لفظ ابن حبان وغيره ، فقال: المغرور من غررتموه، لو أن ما على ظهرها من بيضاء وصفراء لافتديت به من هول المطلع.
وروى ابن سعد( )عن عمرو بن أبي عمرو قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث أن عائشة كانت تلبس الأحمرين المذهب والمعصفر وهي محرمة.
وفي رواية له قال:سألت القاسم بن محمد، قلت: إن ناسا يزعمون أن رسول الله ( نهى عن الأحمرين العصفر والذهب.
فقال: كذبوا والله، لقد رأيت عائشة تلبس المعصفرات، وتلبس خواتم الذهب .
وروى ابن أبي شيبة وغيره( )عن الحسن قال: كتب زياد إلى الحكم بن عمرو الغفاري وهو على خراسان: أن أمير المؤمنين كتب أن يصطفي له البيضاء والصفراء، فلا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة.
فكتب إليه: بلغني كتابك تذكر أن أمير المؤمنين كتب أن يصطفي له البيضاء والصفراء، وأني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين ، وأنه والله لو أن السماوات والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى الله جعل الله له مخرجا، والسلام عليكم.
ثم قال للناس: اغدوا على مالكم، فغدوا، فقسمه بينهم.
رابعا: ما جاء في ذلك عن بعض الأئمة والفقهاء
ومما جاء من ذلك في كلام العلماء على سبيل المثال لا على وجه الاستقصاء:
قال أبو وائل ( ): لما احتضر مسروق بن الأجدع قال أموت على أمر لم يسنه رسول الله ( ولا أبو بكر ولا عمر، أما إني لست أدع صفراء ولا بيضاء إلا ما في سيفي هذا، فبيعوه وكفنوني به.
وفي المدونة( ) : قلت: ويجوز التبر الأحمر الإبريز الهرقلي الجيد، بالذهب الأصفر ذهب العمل( )؛ واحد من هذا بواحد من هذا وفضل؟
قال مالك : لا يصلح إلا مثلا بمثل.
قلت: فلو اشترى دنانير منقوشة مضروبة ذهبا إبريزا أحمرا جيدا، بتبر ذهب أصفر للعمل وزنا بوزن؟
قال: قال مالك: ذلك جائز .
قلت: فإن أصاب في الدنانير ما لا تجوز عينه في السوق، وذهبه جيد أحمر، أينتقض الصرف بينهما أم لا؟
قال: لم أسمع من مالك فيه شيئا، ولا أرى أن ينتقض الصرف بينهما، ولا أرى له أن يرد لما دخل الدنانير من نقصان العين؛ لأن ذهبه مثل الذهب التي أعطى وأفضل، فليس له أن يرجع بشيء؛ إلا أن يصيب ذهب الدنانير ذهبا مغشوشا؛ فينتقض من الذهب بوزن الدنانير التي أصابها دون ذهبه، ولا ينتقض الصرف كله.
وفي المدونة أيضا( ) : قلت: أرأيت لو أني صارفت رجلا دنانير سكية مضروبة ذهبا أصفر بذهب تبر مكسور إبريز أحمر وزنا بوزن؟
قال: لا بأس بذلك .
قلت: فلو كانت دنانيري ذهبا أصفر كلها سكية مضروبة، فبعتها منه بذهب تبر إبريز أحمر، ومعها دنانير ذهب أصفر سكية مضروبة نصفها تبر ونصفها سكية مثل سكة الدنانير الأخرى؟ قال: إذا كانت السكتان نفاقهما عند الناس سواء، التي مع الإبريز التبر ، والتي ليس معها شيء فهو جائز، كان التبر أرفع من الدنانير أو دون الدنانير.
وروى الطحاوي( ) من طريق طعمة بن عمرو قال : رأيت صفرة الذهب بين ثنايا أو قال بين ثنيتي موسى بن طلحة.
وقال ابن عبدالبر( ): فالفضة السوداء والبيضاء والذهب الأحمر والأصفر كل ذلك لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل وزنا بوزن سواء بسواء .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى( ):الذهب كله أحمر.
وقال الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع( ): ولا يعرف للذهب لون غير الصفرة.
وقال شيخنا د.إبراهيم بن محمد الصبيحي:ومن المعلوم أن لون الذهب ما بين الحمرة والصفرة. ( )
خامسا: ما جاء في ذلك من اللطائف
عن عطاء بن مسلم الحلبي قال( ): كان الأعمش إذا غضب على أصحاب الحديث قال: لا أحدثكم ولا كرامة، ولا تستأهلونه ولا يرى عليكم أثره.
فلا يزالون به حتى يرضى، فيقول: نعم وكرامة، وكم أنتم في الناس، والله لأنتم أعز من الذهب الأحمر.
قال علي بن خَشْرَم( ): سئل بشر بن الحارث عن أحمد بن حنبل بعد المحنة؟
قال: ابن حنبل أُدخل الكير فخرج ذهبا أحمر.
وفي رواية: سمعت بشر بن الحارث رحمه الله، وسئل عن أحمد بن حنبل؟ فقال: أنا أُسأل عن أحمد رحمة الله عليه؟! إن ابن حنبل أُدخل الكير فخرج ذهبا أحمر.

(1/11277)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية