الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أرشيف ملتقى أهل الحديث

روى البخاري في صحيحه عن أبي وائل قال : لما بعث علي عماراً و الحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال : إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا و الآخرة ، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها . و روى كذلك عن أبي مريم قال : لما سار طلحة و الزبير و عائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر و الحسن بن علي ، فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه و قام عمار أسفل الحسن . فاجتمعنا إليه فسمعت عماراً يقول : إن عائشة قد سارت إلى البصرة ، والله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا و الآخرة ، و لكن الله تبارك و تعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي . قال الحافظ في الفتح : و مراد عمار بذلك أن الصواب في تلك القصة كان مع علي ، و أن عائشة مع ذلك لم تخرج عن الإسلام و لا أن تكون زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ، فكان ذلك يعد من إنصاف عمار و شدة تحريه قول الحق . و قال أيضاً : قال ابن هبيرة : في هذا الحديث أن عماراً كان صادق اللهجة و كان لا تستخفه الخصوصية إلى أن ينتقص خصمه ، فإنه شهد لعائشة بالفضل التام مع ما بينهما من حرب . انظر : الفتح (13/63) .
و هنا يجدر التنبيه إلى أن كلام عمار رضي الله عنه عن عائشة رضي الله عنها مبني على عدم معرفة عمار بحقيقة خروج أصحاب الجمل ، و هو أنهم قد خرجوا للإصلاح بين الناس . أنظر : استشهاد عثمان و وقعة الجمل لخالد الغيث (ص185) .
فقدم على علي وفد الكوفه بذي قار فقال لهم : يا أهل الكوفة أنتم لقيتم ملوك العجم فعضضتم جموعهم ،
و قد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة فإن رجعوا فذاك الذي نريده ، و إن أبو داويناهم بالرفق حتى يبدأونا بالظلم ، و لن ندع أمراً فيه الإصلاح إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله تعالى . البداية و النهاية لابن كثير (7/237) .
و تذكر بعض الروايات أن أصحاب الجمل بعد أن خرجوا من مكة و اقتربوا من – أوطاس : و هو سهل يقع على طريق الحاج العراقي إذا أقبل من نجد ، و تبعد عن مكة ( 143كم ) باتجاه الشمال الشرقي ، انظر : معجم البلدان (1/281) - ، تيامنوا عنها و تركوا طريق البصرة و ساروا بمحاذاته حتى وصلوا البصرة . راجع الخريطة .
و هذا الخبر لا يصح بحق أولئك الصحب الكرام ، حيث إنه يصور أصحاب الجمل الذين خرجوا للإصلاح
بأنهم مجموعة من الخارجين على الخلافة ، و أن خوفهم من علي رضي الله عنه قد دفعهم إلى الابتعاد عن سلوك طريق البصرة لكي لا يلحق بهم . و بدراسة خط سير أصحاب الجمل من مكة إلى البصرة ، اتضح أنهم سلكوا طريق البصرة و لم يحيدوا عنه كما زعمت الروايات . و بيان ذلك كما يلي :-
أ- ذكرت الروايات أن أصحاب الجمل حين وصلوا - أوطاس - تيامنوا عنها و تركوا طريق البصرة و ساروا بمحاذاته .
و هذا الخبر فيه تلبيس يوهم أن أصحاب الجمل قد تركوا طريق البصرة ، بينما حقيقة الأمر أن من أراد البصرة و كان خارجاً من مكة تيامن من عند - أوطاس - كما فعل أصحاب الجمل ، و من أراد الكوفة تياسر عنها ، حيث إن طريقي البصرة و الكوفة يأخذان بالتفرع يميناً و يساراً من بعد - أوطاس - .
ب- ورد في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام أحمد أن كلاب الحوأب نبحت على عائشة رضي الله عنها حين بلغت ديار بني عامر .
و بنو عامر هؤلاء بنو عامر بن صعصعة ، و الحوأب ماء من مياه العرب يقع على طريق البصرة و هو من مياه بني بكر بن كلاب ، و بنو كلاب هؤلاء بطن من عامر بن صعصعة ، انظر : معجم البلدان (1/314) . و حيث إن بني كلاب كانوا يسكنون – ضَرِيَّة ، انظر : كتاب المناسك للحربي (ص612) ، و معجم البلدان (3/457) - ، فإن هذا يعني أن الحوأب تقع في - ضرية - ، و حيث إن - ضرية - تقع على طريق الحاج البصري ، انظر : كتاب المناسك للحربي (ص594) ، فإن ذلك يعني أن أصحاب الجمل قد سلكوا الطريق المعتاد بين مكة و البصرة و لم يحيدوا عنه كما زعمت الروايات . أنظر حول هذا الموضوع مع نقد الروايات في ذلك : كتاب استشهاد عثمان و وقعة الجمل لخالد الغيث (ص166-168) . راجع الخريطة المرفقة .
و للحديث بقية إن شاء الله .
وتقبلوا تحيات أخوكم : أبو عبد الله الذهبي ..
الكاتب : [ أسد الإسلام ]
http://arabic.islamicweb.com/images/map_camel.jpg
الكاتب : [ أسد الإسلام ]
جزاك الله خيراً يا أخي و حبذا لو وضحت لنا معنى الحديث ((كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب)) فهو يبدو لي إنشائياً أكثر منه نهياً. كما أنني ما زلت أتسائل عن سبب موقف علي من قتلة عثمان. لماذا تركهم بدون عقاب؟ بل حتى أنه استعان بهم ضد باقي الصحابة. و الغريب أنه لم يتردد في قتال أهل الشام رغم ما أدى ذلك إلى إهلاك عشرات الآلاف من خيرة المسلمين دون أن يسفر عن نتيجة. بينما كانت الخسائر ستكون أقل بكثير لو أنه اقتص من قتلة عثمان و أنهى الفتنة. حاولت أن أجد هذا الجواب في شرائط طارق سويدان و عثمان خميس لكن عبثاً.

(1/13686)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية