الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أرشيف ملتقى أهل الحديث

وفي الختام ، فإن هذا العمل لا أدعي له الكمال والعصمة ، وحسبي أني اجتهدت قدر طاقتي ووسعي مبتغياً الصواب مجتنباً خلافه ، فإن كان ما أردت فلله الحمد أولاً وآخراً ، وإن كانت الأخرى فأستغفر الله، وأنا عائد للصواب بإذنه تعالى ، فلا تبخل أيها الأخ الباحث ، والقارئ الفاحص بما ظهر لك وهديت إليه على أخيك ، وجزاك الله خيراً ، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
تمهيد :
وفيه مباحث :
المبحث الأول : معنى الرواية ، وفيه مطلبان :
المطلب الأول : معنى الرواية لغة .
الرواية : مصدر رَوَى يَرْوِي رِواية ، وتطلق الرواية ويراد بها تحمل الحديث أو الشعر ونحوهما ، ونقله
جاء في لسان العرب([15]): « ويقال : روَّى فلان فلاناً شعراً إذا رواه له حتى حفظه للرواية عنه » .
وفي المصباح المنير([16]) : « رويت الحديث : إذا حملته ونقلته ... » .
« وروَّاه الشعر تَرْوِ يةً ، وأروَاه أيضاً : حَمَله على رِوَايته »([17]).
المطلب الثاني : معنى الرواية اصطلاحاً :
يختلف المعنى الاصطلاحي للرواية تبعاً لاختلاف الفنون ، فعلى سبيل المثال الرواية تختلف عند المحدثين عنها عند الفقهاء، فعلم الرواية عند المحدثين([18])هو: « علم يشتمل على أقوال النبي ـ e ـ وأفعاله ، وروايتها ، وضبطها، وتحرير ألفاظها »([19]).
وأما علم الرواية عند الفقهاء فيختلف باختلاف المذاهب ، ففي المذهب الحنبلي الرواية هي : ما نقلت نصاّ عن الإمام أحمد([20]) ، أو إيماء أو تخريجاً .
جاء في المسودة([21]): « الروايات المطلقة نصوص للإمام أحمد » .
وقال ابن حمدان([22]) :« ثم الرواية قد تكون نصاً، أو إيماءً، أو تخريجاً من الأصحاب »([23])
وفي شرح المنتهى([24]): « الحكم المروي عن الإمام في مسألةٍ يسمى رواية » .
وفي المذهب الحنفي نجد ما يسمى بـ( ظاهر الرواية ) ، « وهي مسائل رويت عن أصحاب المذهب ، وهم : أبو حنيفة ، وأبو يوسف([25]) ، ومحمد([26]) ـ رحمهم الله تعالى ـ ... »([27]) .
وقد يلحق بهم غيرهم ، « ولكن الغالب الشائع في ظاهر الرواية أن يكون قول الثلاثة ، وكتب ظاهر الرواية كتب محمد الستة : المبسوط ، والزيادات ، والجامع الصغير ، والسير الصغير ، والجامع الكبير ؛ وإنما سميت بظاهر الرواية لأنها رويت عن محمدٍ بروايات الثقات ، فهي ثابتةٌ عنه إما متواترة أو مشهورة عنه »([28]).
ومما تقدم يظهر الفرق بين معنى الرواية عند الحنابلة عنها عند الحنفية ، فعند الحنابلة تطلق على ما روي عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ فحسب ، وعند الحنفية تطلق ـ في الغالب ـ على ما روي عن الإمام أبي حنيفة و صاحبيه ـ رحمهم الله ـ .
المبحث الثاني: معنى الجماعة، وفيه مطلبان :
المطلب الأول : معنى الجماعة لغة :
الجماعة : تطلق على الجماعة من الناس وغيرهم ، يقال : جَمَع الشيء المفترق فاجتمع ، وتجمَّع القوم إذا اجتمعوا من هنا وهنا([29]).
جاء في المصباح المنير([30]): « والجماعة من كل شيء يطلق على القليل والكثير» .
المطلب الثاني : معنى « رواه الجماعة عند المحدثين »([31]) .
يختلف المراد بهذا المصطلح باختلاف المصنفين في علم الحديث في تحديده عدداً أو معدوداً ، فعند بعضهم يطلق الجماعة على ستة من الرواة([32])، وهم : البخاري ، ومسلم ، ومالك ، والترمذي ، وأبو داود ، والنسائي .
ويطلق عند بعضهم([33]) على سبعة من الرواة ، وهم : الإمام أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وأبو داود ، وابن ماجه .
وهذا يعنى أنه ليس هناك ضابط محدد ينصرف إليه المصطلح عند إطلاقه لدى المحدثين ، بل لابد لمعرفة المقصود به من النظر إلى قصد مؤلفه وتحديد المراد به لديه .
الفصل الأول : صيغ مصطلح ( رواه الجماعة ) .
للتعبير عن هذا المصطلح صيغ عديدة ، لكنها تدل على معنى واحد ، وهي :
1 ـ صيغة ( رواه الجماعة ) ، وقد عبر بهذه الصيغة الخلال([34]) ، وكذلك عبر عنها بقوله : « على ما روى عنه الجماعة » . أو قوله : « روى عنه هؤلاء الجماعة »([35]).
وقد درج على التعبير بذلك الأصحاب في مصنفاتهم([36]) .
2 ـ وفي معنى الصيغة المتقدمة ما عبر به بعض الأصحاب عنه بقولهم : ( نقل الجماعة ) أو ( نقلها الجماعة )([37]) .
3 ـ صيغة ( رواه جماعة ) أو ( نقل جماعة ) والتعبير بهذه الصيغة المجردة من « أل » كثير في مصنفات الأصحاب ([38]) .
وهذه الصيغة تأتي بمعنى ( رواه الجماعة ) ، وقد يراد بها معنى آخر تكون في مقابلة رواية أخرى رواها جماعة آخرون ([39]) ، ونحو ذلك ، ومما يدل على أنها تأتي بمعنى ( رواه الجماعة ) ما يأتي :

(1/5677)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية