الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : قصة الحضارة

وبهذه الجرأة عينها امتنع جبيرول عن أن يقتبس في أهم كتبه كلها وهو كتاب "مقور حايم" من الكتاب المقدس، أو التلمود، أو القرآن. وكان هذا البعد عن القومية هو الذي جعل الكتاب بغيضاً لأحبار اليهود، كما جعله في ترجمته اللاتينية المسماة "منبع الحياة Fous Vitae" عظيم الأثر في العالم المسيحي. وقد قبل ابن جبيرول في هذا الكتاب أصول الأفلاطونية الحديثة التي تسري في الفلسفة الإسلامية كلها، ولكنه فرض على هذه الأصول الفلسفية مبدأ الاختيار الذي يؤكد عمل الإرادة عند الله والإنسان. ويقول ابن جبيرول في كتابه إن علينا أن نفترض وجود الله بوصفه الهيولي الأول، والجوهر الأول، والإرادة الأولى إذا شئنا أن نفهم وجود الحركة في أي شيء على الإطلاق، ولكننا لا نستطيع قط معرفة صفات الله. ولم يخلق الله الكون في زمان معين، بل هو ينساب في فيض متصل متدرج من ذات الله. وكل شيء في الكون، ماعدا
صفحة رقم : 4935
قصة الحضارة -> عصر الإيمان -> الحضارة اليهودية -> عقل اليهودي وقلبه -> نشأة الفلسفة اليهودية

الله وحده يتكون من مادة وصورة، وهما تظهران مجتمعتين على الدوام، ولا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى إلا في الفكر وحده(30). وقد رفض أحبار اليهود هذه الآراء الكونية الشبيهة بآراء ابن سينا، وقالوا إنها هي المادية المقنعة، ولكن الكسندر الهاليسي Alexandre of Hales، والقديس بونافنتور St. Bonaventure ودنز اسكوتس Duns Scotus قبلوا فكرة كونية المادة تحت سيطرة الله وأولية الإرادة, وقال وليم الأوفروني عن ابن جبيرول إنه "أنبل الفلاسفة أجمعين" وظنه مسيحياً صالحاً.

(14/399)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية