الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : موسوعة خطب المنبر
    موسوعة شاملة للخطب التي تم تفريغها في موقع شبكة المنبر
    http://www.alminbar.net
    حتى تاريخ 15/6/2007م، ويبلغ عددها أكثر من 5000 خطبة، معظمها مخرجة الأحاديث، والعديد منها بأحكام الشيخ الألباني - طيب الله ثراه - وهي مفهرسة بعنوان الخطبة واسم الخطيب حتى يسهل الوصول إلى موضوع معين.
    قام بإعدادها للمكتبة الشاملة: أحمد عبدالله السني.

البيوع المحرمة -----------------------
فقه البيوع -----------------------
ناصر بن محمد الأحمد الخبر 21/3/1418 النور محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية ------------------------- ملخص الخطبة 1- بعض أنواع البيوع المحرمة 2- أنواع من البيوع الجائزة التي يستنكرها الناس 3- توجيهات ونصائح للتجار وأصحاب المحلات ------------------------- الخطبة الأولى أما بعد: هذه هي الخطبة الرابعة ،وما يزال حديثنا مستمراً عن السوق ،ولعلها خاتمة المطاف. ذكرنا في الجمعة الماضية ،بعض أنواع البيوع المحرمة ،المنتشرة بين الناس. فذكرنا الأصناف الربوية التي نص النبي صلى الله عليه وسلم عليها أنه لابد فيها من التماثل والتقابض في مجلس العقد ،وقلنا بأن أكثر ما يحصل وقوع الناس في المحرم في مثل هذا النوع من البيع هو الذهب. وقلنا بأن من البيوع المحرمة ،بيع الغرر وذكرنا بعض صوره ،وركزنا على ما هو منتشر من بيع اليانصيب ،(أنت وحظك) وقلنا بأنه حرام ولا يجوز. وقلنا أيضاً من أنواع البيوع المحرمة ،بيع ماء الفحل وبيع الميتة ،وبيع الدخان ،وبيع جلد الأضحية وقلنا أيضاً من البيوع المحرمة ،بيع الدم ،وبيع المضامين ،وحبل الحبلة ،وهو حمل الناقة التي في بطنها جنين ،وبيع الثمار حتى يبدو صلاحها ،والنخل حتى يزهو ،والسنبل حتى يبيض ويأمن العاهة. ومن البيوع المحرمة ،والذي قد سبق أيضاً ،بيع المسلم على بيع أخيه ،وعن سلف في بيع ،وعن شرطين في بيع. أيها المسلمون: وإكمالاً لما سبق: نقول ومن البيوع المحرمة:ما يحدث من حراج السيارات ،فيأتي بالسيارة وينادي عليها ويقول: كومة من حديد ،أمامك كومة من حديد ،يظنون أنهم بفعلهم هذا يسلمون من تبيين العيوب ،كذبوا والله ،كذبوا على الله وعلى عباد الله ،بل وعلى أنفسهم ،مادام أنه يعلم بأن في السيارة عيوباً ،يلزمه شرعاً أن يبينها ،وكلمة كومة من حديد ،لا تنجيه عند الله عز وجل. ومن البيوع المحرمة ما يفعله بعض الدلالين ،بل كثير من الدلالين ،الذين يدخلون ضمن المشترين يزيدون في السعر ،متفقون متواطئون فيما بينهم ،ولا يريد واحد منهم شراء السيارة تتلبس بشخص مسكين ،جاء إلى السوق ليس له خبرة في السيارات ولا يعلم حيل الدلالين ،فيأخذها فرحاً بها يظن أنه قد فاز بصفقة ثمينة ،وهو قد خُدع ،وصار مضحوكاً عليه ،ولو رست على واحد من هؤلاء الدلالين ،لأرجعها على صاحبها كما قد اتفقوا في الباطن ،وفعلهم هذا حرام ولا يجوز ،وما يكسبونه من مثل هذه البيوع ،سحت ونار في بطونهم. ومن البيوع المحرمة:الإحتكار ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: لا يحتكر إلا خاطئ " والمحتكر هو الذي يعمد إلى شراء ما يحتاجه الناس فيحبسه ،حتى إذا زادت حاجة الناس أخرجه وزاد في سعره ،وهو بفعله هذا ظالم ،ولهذا ،كان لولي الأمر ،أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه ،فإنه يجبر التجار على بيع الناس بقيمة المثل لو عُلم أنه محتكر. ومن البيوع المحرمة:البيع بعد النداء الثاني لصلاة الجمعة ،قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فمنع الله جل وتعالى البيع عند صلاة الجمعة، وحرمه على من كان مخاطباً بغرضها.عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: ((ولينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين)) رواه مسلم. ومن البيوع المحرمة:بيع شيء حلال لشخص تعلم أنه يستخدمه في محرم ،فإن كنت لا تعلم فالبيع جائز ،كبيع العنب لمن يتخذه خمراً ،وبيع السلاح أيام الفتنة ،أو بيعه لأهل الحرب فكل هذا حرام ،ومثله بيع أدوات الزينة على النصارى أيام احتفالاتهم بأعيادهم المحرمة ،فكل هذا يعد من البيوع المحرمة ،قال الله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان . أيها المسلمون: وفي المقابل هناك أنواعاً وأنواعاً من البيوع الجائزة ،والتي أباحتها الشريعة ،فلا بأس بذكر بعض صورها مما يستشكله بعض الناس. فمن البيوع الجائزة:بيع العربون ،وصورته ،أن يشتري المشتري شيئاً ،ويدفع للبائع جزءاً من قيمته ،ويكون عربوناً – فيحجز البائع له هذه السلعة مدة معينة يتفقان عليها ،فإذا حضر في المدة تم البيع واحتسب العربون من ضمن القيمة ،وإلا فهي من حق البائع ،هذا جائز ولا بأس به.لما روى الإمام أحمد عن نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية ،بأربعة آلاف درهم ،فإن رضي عمر كان البيع نافذاً وإن لم يرضى فلصفوان أربعمائة درهم. ومن البيوع الجائزة: بيع المزاد العلني ،فيجوز أن يعلن عن سلعة أو عقار أو أراضي ثم يتزايد الناس عليه ،وهذا لا يعارض النهي عن بيع المسلم على بيع أخيه ،فإن النهي المقصود بعد تمام البيع ،أما المزاد فإن البيع لم يتم بعد. ومن أنواع البيوع التي أباحتها الشريعة: بيع الأجل ،كأن تشتري شيئاً وتدفع ثمنه فيما بعد ،سوءا تسلمه دفعة واحدة ،أو على أقساط ،أو دفعة مقدماً والباقي على أقساط ،فهذا جائز ولا حرج فيه ،لكن في غير الأصناف الربوية الستة التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن البيوع الجائزة في الشريعة أيضاً: بيع السلم ،وبيع السلم هو عكس بيع الأجل تدفع الثمن الآن ،وتستلم المبيع فيما بعد مثاله: لو ذهبت إلى مصنع وطلبت أن يصنع لك خزاناً ،فيجوز أن تدفع الثمن كاملاً الآن ،والخزان لم يصنع بعد.ويكون الخزان معلوماً موصوفاً في ذمة البائع ،ويكون الاستلام بعد شهر ،هذا جائز ،تدفع الثمن الآن ،وتأخذ البضاعة بعد شهر ،هذا يسمى بيع السلم وهو مما أباحته الشريعة والحمد لله.لكن هذا النوع من البيع له شروط. روى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: ((من أسلف [وفي رواية]: من أسلم ،فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)). فلابد أن يكون المسلم فيه معلوماً ،قدره ،ووصفه ،وثمنه. ------------------------- الخطبة الثانية أما بعد: ولعل خاتمة الحديث عن السوق ،يكون بإهداء بعض التوجيهات والنصائح ،للتجار وأصحاب المحلات في الأسواق:وألخصها في ثمان نقاط: حسن النية والمقصد ،في ابتداء عمله بالتجارة فلينو بها الاستعفاف عن السؤال ،وكف الطمع عن الناس ،استغناءً بالحلال عنهم ،واستعانة بما يكسبه على الدين ،وقياماً بكفاية العيال ،ولينو النصح للمسلمين وأن يحب لسائر الخلق ما يحبه لنفسه ،ولينو اتباع طريق العدل والإحسان في معاملته ،ولينو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل ما يراه في السوق ،فإذا أضمر هذه النيات كان عاملاً في طريق الآخرة ،فإن استفاد مالاً فهو مزيد ،وإن خسر في الدنيا ربح في الآخرة. 2 – أن يقصد وتكون نيته حسنة بهذه التجارة أو بهذا المحل سد باب من فروض الكفايات ،فإن التجارات لو تركت ،لتعطل معاش الناس ،ولتضرر أكثر الخلق ،فانتظام أمر الكل بتعاون الكل. وتكفل كل فريق بعلم ،ولو أقبل الجميع على تجارة واحدة لتعطلت البواقي. 3 – أن لا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة ،وأسواق الآخرة هي المساجد رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . فينبغي أن يجعل التاجر أول النهار إلى وقت دخول السوق لآخرته ،فيلازم المسجد ويواظب على الأوراد ،ثم إذا سمع الأذان وهو في محله أو دكانه ،ترك ما بيده وبادر إلى مساجد الله لأداء فريضة الله ،حتى يبارك المولى له في تجارته. لا ينبغي للتاجر أن يشغله معاشه عن معاده فيكون عمره ضائعاً ،وصفقته خاسرة ،وما يفوته من الربح في الآخرة ،لا يفي به ما ينال في الدنيا ،فيكون ممن اشترى الحياة الدنيا بالآخرة ،بل العاقل الذي يشفق على نفسه بحفظ رأس ماله ،ورأس المال هو الدين. 4 – أن لا يقتصر على هذا ،بل يلزم ذكر الله في السوق ،فإذا دخل قال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،له الملك وله الحمد يحي ويميت ،وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ،كتب الله له ألف ألف حسنة ،ومحا عنه ألف ألف سيئة ،وبنى له بيتاً في الجنة)). ولا بأس أن يشتغل بعض الوقت وهو في السوق ،بالتهليل والتسبيح والاستغفار 5 – أن لا يكون شديد الحرص على السوق ،والتجارة ،فيكون أول داخل وآخر خارج ،ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تكونن ان استطعت أوَّل من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ،فإنها معركة الشيطان وبها نصب رايته)). وعن مسلم أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أحب البلاد إلى الله المساجد ،وأبغض البلاد إلى الله السوق)). 6 – لا يكفي أيها التاجر ،أن تقتصر على ترك الحرام ،لا يكفي هذا ،ترك الحرام واجب عليك ،بل ينبغي عليك أن تتقي مواضع الشبهات أيضاً ،ومظان الرَّيب ،ابتعد عن ما تشك فيه ،وأيضاً حاول ،أقول حاول أن لا تتعامل مع كل منسوب إلى ظلم أو خيانة أو سرقة أو ربا ،فلا تعامله ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . 7 – راقب نفسك أيها التاجر ،في كل معاملاتك فإنك مُراقب ومحاسب ،وأعد لك فاتورة أو ورقة أو معاملة جواباً عندما تُسأل يوم القيامة. فوربك لنسألنهم أجمعين ما كانوا يعملون . 8 – أكثر أيها التاجر من الصدقات ،فلعله أن يخفف ما يختلط بتجارتك مما لا تستطيع الفكاك منه أخرج أصحاب السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يا معشر التجار ،إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة)). اللهم رحمة اهد بها قلوبنا. . .

(1/1197)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية