الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)
    المؤلف : محمد رشيد بن علي رضا (المتوفى : 1354هـ) و غيره من كتاب المجلة
    [رقم الجزء ، هو رقم المجلد . ورقم الصفحة ، هي الصفحة التي يبدأ عندها المقال في المجلد المطبوع]

الكاتب : محمد رشيد رضا
__________
الأخبار التاريخية
( خط الحديد الحجازي )
حيَّا الله الذات السلطانية الحميدية وبياها , وأمدها بالعناية والتوفيق وقواها ,
فقد أصدرت إرادتها السَّنية بالتبرع بخمسين ألف ليرا عثمانية إعانة لهذا الخط
الشريف الذي هو أفضل آثارها من تالد وطريف . وتعلقت الإرادة الشريفة أيضًا
بإنجاز هذا العمل الميمون في مدة لا تزيد على أربع سنين . وكنا ذكرنا أنه تقرر أن
تكون جميع الأدوات واللوازم فيه إسلامية عثمانية , ولكن تبين أن معامل إدارة
البحر في الأستانة لا تقدر أن تصنع أكثر من 250 متر من الخطوط في اليوم ( أي
150متر من هذه الخطوط ) وذلك يقتضي أن تزيد المدة على أربع سنين , كما
أن النفقة تكون أكثر من نفقة ابتياعها من أوربا ؛ لأن المعامل المذكورة غير مستعدة
تمام الاستعداد , ويعوزها لهذا إنشاء معمل جديد ، ولذلك تقرر أخيرًا أن تبتاع من
أوربا . وتهتم اللجنة العليا التي يرأسها مولانا السلطان الأعظم بكليات هذا العمل
وجزئياته وأصوله وفروعه ، فبلَّغت السرعسكرية بأن ترسل إلى سوريا الجنود
العاملين به وبلغت نظارة الغابات والخراج بإرسال الأخشاب اللازمة من غابات
بيجيه ومنتشا , وسترسل القضبان الحديدية الموجودة في مستودعات البحرية عاجلاً
وطول الخط 1900كيلو متر .
***
( إعانة المسلمين للعمل )
تتوجه رغبات المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لهذه الإعانة الشريفة
لأنها تتعلق بإقامة ركن من أهم أركان دينهم , وقد باشروا بهذا فعلاً , وذكرت لنا
جرائد بيروت أنه قد تألفت لجنة فيها من الأعيان برئاسة عطوفة واليها الهمام
لأجل الاكتتاب , فجمع في مدة قريبة مبلغ 212350 غرشًا .
فنستنهض الآن همة المصريين العالية , ونستفيض ههنا مكارم أسخيائهم
الهامية , ونُرغِّب إلى جميع الجرائد الوطنية - ونخص بالذكر الإسلامية - بأن يوالوا
الحث والتخضيض ويداوموا الترغيب والتحريض على مسارعة أهل هذا القطر
ومسابقة إخوانهم في هذا الامر , ولا نلبث أن نسمع أخبار الأقطار النائية والبلاد
القاصية يتنافسون في إعانة هذا المشروع العظيم ، والله ولي المحسنين .
***
( وفاة الأمير العاقل )
نعت إلينا أخبار الحجاز رجل الشهامة والفضل والسخاء والنبل ، كبير أمراء
عكار : محمد باشا المحمد ، المعدود من أفراد الرجال في طرابلس الشام في السياسة
والرياسة وعمل البر والإحسان ، وأكبر مآثره المدرسة الإسلامية التي أنشأها في قرية
مشحا , وصدرت الإرادة السلطانية بأن تسمى المدرسة الحميدية , وأهداها مولانا
السلطان الأعظم مكتبة نفيسة أرسلها بخزاناتها من دار السعادة ، وأنعم على الفقيد
يومئذ برتبة ميرميران , وبالمداليا الذهبية والفضية وكان - رحمه الله - واسع
الاطلاع في التاريخ والأدب حتى كان يمتاز على مجالسيه في كل نادٍ وسامر ,
وينفرد عن كل من نعرف بالإحاطة بأحوال قبائل العرب لهذا العهد . توفاه الله في
المدينة المنورة بعد أداء فريضة الحج وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم , فنعزي
أنجاله الكرام وأسرته وسائر أهل الفضل به .
***
( إزالة وهم )
فهم بعض الناس أن انتقادنا على الذين طعنوا في الديانة النصرانية عند الرد
على هانوتو ( في ص253 من الجزء الماضي ) يوهم أن صاحب جريدة المؤيد
منهم ؛ لأن الانتقاد جاء بعد ذكر مناقشته مع الأهرام , وإننا نبرئ المؤيد وصاحبه
الفاضل من ذلك , ونعرف بأنه أبعد الناس عن الطعن في الأديان وجرح إحساس
أصحابها .
***
أرجأنا مسألة حِل طعام أهل الكتاب للجزء الآتي لضيق المقام .
__________

(3/283)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية