الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الأمنية في إدراك النية

الأمنية في إدراك النية
تأليف: أحمد بن إدريس المالكي القرافي

الباب الأول: في حقيقة النية
أعلم ان جنس النية هو الإرداة وهي صفة تقتضي التخصيص لذاتها عقلا شاهدا وغائبا كما يقتضي العلم الكشف لذاته عقلا شاهدا وغائبا وترتب الكشف عليه والتخصيص على الإرداة ليس بمعنى زائد أوجب له ذلك بل التخصيص مع الإرادة والكشف مع العلم نحو كون العشرة زوجا والخمسة فردا ليس معللا بشيء.
ثم إن هذه الإرادة متنوعة الى العزم والهم والنية والشهوة والقصد والاختيار والقضاء والقدر والعناية والمشيئة فهي عشرة ألفاظ
ولنبحث الآن هل هي ألفاظ مترادفة او متباينة أو بعضها كذلك والبعض الآخر من القسم الأخر وما هو جائز على الله تعالى منها وما هو متعذر.

فنقول: الذي يظهر من مباحث الفضلاء وإشارات الأدباء فيما ينقلونه عن اللغة أن الإرادة كما تقدم تفسيرها هي الصفة المخصصة لأحد طرفي الممكن بما هو جائز عليه من وجود أو عدم أو هيئة دون هيئة أو حالة دون حالة أو زمان دون زمان وجميع ما يمكن أن يتصف الممكن به بدلا عن خلافة أو ضده أو نقيضه أو مثله غير أنها في المشاهد لا يجب لها حصول مرادها وفي حق الله تعالى يجب لها ذلك لأنها في الشاهد عرض مخلوق ومصرف بالقدرة الألهية والمشيئة الربانية ومرادها وفي حق الله تعالى معنى ليس بعرض واجبة الوجود متعلقة لذاتها أزلية أبدية واجبة النفوذ فيما تعلقت به

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية