الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : كيف تنجو من كرب الصراط

ويمكن تصور طول هذا الصراط إذا علمنا أن كل الأمم - فيما عدا الكفار - سيكونون عليه يوم تبدل الأرض والسموات، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله ( عن قوله عز وجل (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ([إبراهيم:48]، فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ فقال: (على الصراط)، وفي رواية عند الترمذي قال (: (هم على جسر جهنم) (9).
المسألة الثانية: هول كرب الصراط
يُعدُّ المرور على الصراط من أخطر كرب يوم القيامة إن لم يكن هو أخطرها، ففيه من الأهوال والفزع والخوف والرعب ما لا تتحمله عقول الخلق ولا نفوسهم، ويدل على ذلك أربعة أمور:
الأمر الأول: عنده لا يذكر الإنسان إلا نفسه
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ذكرت النار فبكيت، فقال رسول الله (: (ما يبكيك؟) قلت: ذكرت النار فبكيت؛ فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله (: (أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحدٌ أحدا: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أو يثقل، وحيث الكتاب حين يقال ( هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ ( حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم شماله أم من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم) (10).
الأمر الثاني: إشفاق الملائكة من هوله وهم غير محاسبين
فعن سلمان الفارسي ( عن النبي ( قال: (يوضع الميزان يوم القيامة، فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت، فتقول الملائكة: يا رب لمن يزن هذا؟ فيقول الله: لمن شئت من خلقي، فتقول الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، ويوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول الملائكة: من تجيز على هذا؟ فيقول: من شئت من خلقي، فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك) (11).
الأمر الثالث: وقوف النبي ( عنده للشفاعة

(1/3)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية