الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تقريب زهد ابن المبارك
    إعداد : محمد خلف سلامة

تقريب
كتاب الزهد والرقائق
للإمام عبد الله بن المبارك
(ت 181)
إعداد
محمد خلف سلامة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر حمداً كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، نحمده إذ جعلنا من هذه الأمة التي اختصها بحفظ كتابها وسنة رسولها وأكرِمْ به رسولا، واختصها أيضاً بأنه لا تزال فيها طائفة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمره ولو اجتمع الثقلان على حربهم قبيلا ، ونستعينه استعانة من يعلم أنه عاجز كل العجز بمن يعلم أنه لا يعجزه شيء وأنه رؤوف رحيم وأنه على كل شيء قدير وأن من توكل عليه فقد أفلح وأنجح وكفى بالله وكيلا، ومن يوقن أنه لا ناصر ولا معين - على الحقيقة - ولا رب له غير الله ولا إله له سواه، ونستهديه سبل الذين أنعم عليهم واختارهم لقبول الحق ورضي عنهم ويا حبذا رضاه، وأشكره وقد بشر الشاكرين بالمزيد من عطاياه، وأستغفره من الذنوب فإنها تحول بين القلب وهداه، وأعوذ بالله من شر نفسي وسيئات عملي استعاذة عبدٍ فارٍّ إلى ربه بذنوبه وخطاياه، وأعتصم به من الاهواء المردية والبدع المضلة، فما أردى المرءَ مثلُ هواه، وما خاب من لجأ إليه فأصبح به معتصماً وهو نزيل بحماه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أشهد بها مع الشاهدين وأتحملها عن الجاحدين وأدخرها عند الله عدة ليوم الدين، وأشهد أن الحلال ما حلله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وأشهد أن محمداً عبده المصطفى ونبيه المرتضى ورسوله الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، جعله رحمة للعالمين ومحجة للسالكين وحجة على العباد أجمعين، أرسله على حين فترة من الرسل فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل، فلم يزل قائماً بأمر الله لا يرده عنه رادٌّ، داعياً إلى الله لا يصده عنه صادّ، إلى أن أشرقت برسالته الارض بعد

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية