الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


الباب الأول ـ في المصيبة و حقيقتها و ما أعد الله لمسترجعها
قال الله تعالى : { الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : نعم العدلان و نعمت العلاوة { أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة } الآية ذكره البخاري تعليقا
و قال تعالى : { ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله و من يؤمن بالله يهد قلبه } قال علقمة وجماعة من المفسرين : هي المصائب تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيرضى و يسلم و الآيات في هذا الباب كثيرة
قال أهل اللغة : يقال مصيبة و مصابة و مصوبة قالوا : وحقيقته الأمر المكروه يحل بالإنسان و قال القرطبي : المصيبة كل ما يؤذي المؤمن و يصيبه يقال : أصابه إصابة و مصابة و صابة و المصيبة واحدة المصائب و المصوبة بضم الصاد مثل المصيبة و أجمعت العرب على همز المصائب و أصله الواو وكأنهم شبهوا الأصل بالزائد و يجمع على مصاوب و هو الأصل وعلى مصائب
و المصاب : الإصابة قال الشاعر :
( أسليم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم )
و صاب السهم القرطاس يصيبه صيبا : لغة في أصابه و المصيبة : النكبة ينكبها الإنسان و إن صغرت و تستعمل في الشر و [ روى عكرمة مرسلا : إن مصباح النبي صلى الله عليه و سلم انطفأ ذات ليلة فقال : { إنا لله و إنا إليه راجعون } فقيل : أمصيبة هي يا رسول الله ؟ قال : نعم ! كل ما آذى فهو مصيبة ]
و في صحيح مسلم [ من حديث أبي سعيد و أبي هريرة ـ رضي الله عنهما ـ أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ما يصيب المؤمن من وصب و لا نصب و لا سقم و لا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته ]
و الوصب : المرض ـ و النصب : التعب
و في الصحيحين [ عن عروة عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله عز و جل بها عنه حتى الشوكة يشاكها ]
و قال الإمام أحمد : [ ثنا يونس ثنا ليث ـ يعني ابن سعد ـ عن يزيد ابن عبد الله عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن أم سلمة قالت : أتاني أبو سلمة يوما من عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم قولا سررت به قال : لا تصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول : اللهم اؤجرني في مصيبتي و أخلف لي خيرا منها إلا فعل ذلك به قالت أم سلمة : فحفظت ذلك منه فلما توفي أبو سلمة استرجعت في مصيبتي و قلت : اللهم اؤجرني في مصيبتي و أخلف لي خيرا منه ـ وفي لفظ : خيرا منها ـ ثم رجعت إلى نفسي و قلت : من أين خير لي من أبي سلمة ؟ فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أدبغ إهابا لي فغسلت يدي من القرظ و أذنت له فوضعت له وسادة من أدم حشوها ليف فقعد عليها فخطبني إلى نفسي فلما فرغ من مقالته قلت : يا رسول الله ما بي أن لا تكون بك الرغبة و لكني امرأة في غيرة شديدة فأخاف أن ترى مني شيئا يعذبني الله به و أنا امرأة قد دخلت في السن و أنا ذات عيال فقال : أما ما ذكرت من الغيرة فسوف يذهبها الله عز و جل عنك و أما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل ما أصابك و أما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي قالت : فقد سلمت لرسول الله صلى الله عليه و سلم فتزوجها رسول الله ] فقالت أم سلمة بعد : أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه : رسول الله صلى الله عليه و سلم و قد روي هذا الحديث بعدة طرق في الصحاح و المسانيد و سيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى
ك
عن

(1/13)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية