الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


باب النهي عن تمني الموت و الدعاء به لضر نزل في المال و الجسد
روى مسلم [ عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنيا فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي و توفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ] أخرجه البخاري و عنه قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يتمنين أحدكم الموت و لا يدع به من قبل أن يأتيه إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله و إنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا ]
و قال البخاري : لا يتمنين أحدكم الموت : إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا و إما مسيئا فلعله أن يستعتب
البزار [ عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد و إن من السعادة أن يطول عمر العبد حتى يرزقه الله الإنابة ]
فصل : قال العلماء : الموت ليس بعدم محض و لا فناء صرف و إنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن و مفارقته و حيلولة بينهما و تبدل حال و انتقال من دار إلى دار و هو من أعظم المصائب و قد سماه الله تعالى مصيبة و في قوله { فأصابتكم مصيبة الموت } فالموت هو المصيبة العظمى و الرزية الكبرى
قال علماؤنا : و أعظم منه الغفلة عنه و الإعراض عن ذكره و قلة التفكر فيه و ترك العمل له و إن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر و فكرة لمن تفكر و في خبر يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم : [ لو أن البهائم تعلم من الموت ما تعلمون ما أكلت منها سمينا ]
و يروى أن إعرابيا كان يسير على جمل له فخر الجمل ميتا فنزل الأعرابي عنه و جعل يطوف به و يتفكر فيه و يقول : مالك لا تقوم ؟ مالك لا تنبعث هذه أعضاؤك كاملة و جوارحك سالمة ما شأنك ؟ ما الذي كان يحملك ؟ ما الذي كان يبعثك ؟ ما الذي صرعك ؟ ما الذي عن الحركة منعك ؟ ثم تركه و انصرف متفكرا في شأنه متعجبا من أمره و أنشدوا في بعض الشجعان مات حتف أنفه :
( جائته من قبل المنون إشارة ... فهوى صريعا لليدين و للفم )
( و رمى بمحكم درعه و برمحه ... و امتد ملقى كالفتيق الأعظم )
( لا يستجيب لصارخ إن يدعه ... أبدا و لا يرجى لخطب معظم )
( ذهبت بسالته و مر غرامه ... لما رأى حبل المنية يرتمي )
( يا ويحه من فارس ما باله ... ذهبت مروته و لما يكلم )
( هذي يداه و هذه أعضاؤه ... ما منه من عضو غدا بمثلم )
( هيهات ما حبل الردى محتاجة ... للمشرفي و لا اللسان اللهذم )
( هي ويحكم أمر الإله و حكمه ... و الله يقضي بالقضاء المحكم )
( يا حسرتا لو كان يقدر قدرها ... و مصيبة عظمت و لما تعظم )
( خبر علمنا كلنا بمكانه ... و كأننا في حالنا لم نعلم )
و روى الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول حدثنا قتيبة بن سعيد و الخطيب بن سالم عن عبد العزيز الماجشون عن محمد بن المنكدر قال : مات ابن لآدم عليه السلام فقال يا حواء قد مات ابنك فقالت : و ما الموت ؟ قال : لا يأكل و لا يشرب و لا يقوم و لا يقعد فرنت فقال آدم عليه السلام : عليك الرنة و على بناتك أنا و بني منها برآء فصل : قوله : فلعله أن يستعتب الاستعتاب طلب العتبى و هو الرضى و ذلك لا يحصل إلا بالتوبة و الرجوع عن الذنوب قال الجوهري :
استعتب : طلب أن يعتب تقول : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني و في التنزيل في حق الكافرين { و إن يستعتبوا فما هم من المعتبين }
و روى عن سهل بن عبد الله التستري أنه قال : لا يتمنى أحدكم الموت إلا ثلاثة : رجل جاهد بما بعد الموت أو رجل يفر من أقدار الله تعالى عليه أو مشتاق محب للقاء الله عز و جل
و روي أن ملك الموت عليه السلام جاء إلى إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن عز و جل ليقبض روحه فقال إبراهيم : يا ملك الموت هل رأيت خليلا يقبض روح خليله ؟ فعرج ملك الموت عليه السلام إلى ربه فقال قل له : هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله ؟ فرجع فقال اقبض روحي الساعة و قال أبو الدرداء رضي الله عنه : ما من مؤمن إلا و الموت خير له فمن لم يصدقني فأن الله تعالى يقول : { و ما عند الله خير للأبرار } و قال تعالى { و لا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم } و قال حيان بن الأسود : الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب

(1/4)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية