الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي ]
    الكتاب : التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار
    المؤلف : أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
    الناشر : مكتبة دار البيان - دمشق
    الطبعة الأولى ، 1399
    عدد الأجزاء : 1

الباب الأول ـ في ذكر الإنذار بالنار و التحذير منها
قال الله تعالى :
{ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون }
و قال تعالى : { فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين }
و قال تعالى : { و اتقوا النار التي أعدت للكافرين }
و قال تعالى : { فأنذرتكم نارا تلظى }
و قال تعالى : { لهم من فوقهم ظلل من النار و من تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون }
و قال تعالى : { وما هي إلا ذكرى للبشر * كلا والقمر * والليل إذ أدبر * والصبح إذا أسفر * إنها لإحدى الكبر * نذيرا للبشر * لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر }
قال الحسن في قوله تعالى { نذيرا للبشر } قال : و الله ما أنذر العباد بشيء قط أدهى منها خرجه ابن أبي حاتم
و قال قتادة في قوله تعالى : { إنها لإحدى الكبر } يعني النار
[ و روى سماك بن حرب قال : سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم و آله و سلم يقول : أنذرتكم النار أنذرتكم النار حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا حتى وقعت خميصة كانت على عاتقة عند رجليه ] خرجه الإمام أحمد و في رواية له أيضا [ عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : أنذرتكم النار أنذرتكم النار حتى لو كان رجل في أقصى السوق لسمعه و سمع أهل السوق صوته و هو على المنبر ] و في رواية له [ عن سماك قال : سمعت النعمان يخطب و عليه خميصة فقال : لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول : أنذرتكم النار أنذرتكم النار فلو أن رجلا بموضع كذا و كذا سمع صوته ]
[ و عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : اتقوا النار قال : و أشاح ثم قال : اتقوا النار ثم أعرض و أشاح ثلاثا حتى ظننا أنه ينظر إليها ثم قال : اتقوا النار و لو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة ] خرجاه في الصحيحين
و خرج البيهقي بإسناده فيه جهالة [ عن أنس عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم : يا معشر المسلمين ارغبوا فيما رغبكم الله فيه و احذروا و خافوا ما خوفكم الله به من عذابه و عقابه و من جهنم فإنها لو كانت قطرة من الجنة معكم في دنياكم التي أنتم فيها حلتها لكم و لو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خبثتها عليكم ]
و في الصحيحين [ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال : إنما مثلي و مثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب و الفراش يقعن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار و أنتم تقتحمون فيها ] و في رواية لمسلم [ مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش و هذه الدواب التي في النار يقعن فيها و جعل يحجزهن و يغلبنه فيقتحمن فيها قال : فذلكم مثلي و مثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار فتغلبوني و تقتحمون فيها ]
و في رواية للإمام أحمد [ مثلي و مثلكم ـ أيتها الأمة ـ كمثل رجل أوقد نارا بليل فأقبلت إليها هذه الفراش و الذباب التي تغشى النار فجعل يذبها و يغلبنه إلا تقحما في النار و أنا آخذ بحجزكم أدعوكم إلى الجنة و تغلبوني إلا تقحما في النار ]
و خرج الإمام أحمد أيضا [ من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عبيه و آله و سلم قال : إن الله لم يحرم حرمة إلا و قد علم أنه سيطلعها منكم مطلع ألا و إني آخذ بحجزكم أن تهاتفوا في النار كتهافت الفراش و الذباب ]
و خرج البزار و الطبراني [ من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال : أنا آخذ بحجزكم فاتقوا النار اتقوا النار اتقوا الحدود فإذا مت تركتم و أنا فرطكم على الحوض فمن ورد فقد أفلح ؟ فيؤتي بأقوام و يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : رب أمتي ! فيقول : إنهم لم يزالوا بعدك يريدون على أعقابهم ] و في رواية للبزار قال : [ و أنا آخذ بحجزكم أقول : إياكم و جهنم إياكم و الحدود إياكم و جهنم إياكم و الحدود إياكم و جهنم إياكم و الحدود ] و ذكر بقية الحديث
و في صحيح مسلم [ عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية :
{ و أنذر عشيرتك الأقربين } دعا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قريشا فاجتمعوا فعم و خص فقال :
يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا ]
و خرج الطبراني و غيره [ من طريق يعلى بن الأشدق عن كليب بن حزن قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول : اطلبوا الجنة جهدكم و اهربوا من النار جهدكم فإن الجنة لا ينام طالبها و إن النار لا ينام هاربها و إن الآخرة اليوم محفوفة بالمكاره و إن الدنيا محفوفة باللذات و الشهوات فلا تلهينكم عن الآخرة ] و يروي هذا الحديث أيضا عن يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أحاديث يعلى بن الأشدق باطلة منكرة
و خرج الترمذي [ من حديث يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال : ما رأيت مثل النار نام هاربها و لا مثل الجنة نام طالبها ] و يحيى هذا ضعفوه و خرجه ابن مردويه من وجه آخر أجوه من هذا إلى أبي هريرة و خرج الطبراني نحوه بإسناده فيه نظر عن أنس عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و خرجه ابن عدي بإسناده عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم
و قال يوسف بن عطية عن المعلمي بن زياد : كان هرم بن حيان يخرج في بعض الليالي و ينادي بأعلى صوته : عجبت من الجنة كيف نام طالبها و عجبت من النار كيف نام هاربها ثم يقول :
{ أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا و هم نائمون }
و قال أبو الجوزاء : لو وليت من أمر الناس شيئا اتخذت منارا على الطريق و أقمت عليها رجالا ينادون في الناس : النار النار خرجه الإمام أحمد في كتاب الزهد و خرج ابنه عبد الله في هذا الكتاب أيضا بإسناده عن مالك بن دينار قال : لو وجدت أعوانا لناديت في منار البصرة بالليل : النار النار ثم قال : لو وجدت أعوانا لفرقتهم في منار الدنيا : يا أيها الناس النار النار

(1/21)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية