الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : التماس السعد في الوفاء بالوعد
    المؤلف : السخاوي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الكتاب
اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي الحمد لله الذي لا يخلف وعده، ولا يمنع سائله رفده، ولا ينقص مع كثرة عطاياه ما عنده، واشهد ألا إله إلا الله الملك المعبود وحده، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. من عليه المعول والعمدة، وبه يتوسل عند المولى ف يكل كرب وشدة صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الذين خلفوه في الأمر بعده، صلاة وسلاما غير متقيد فيهما بمدة.
وبعد فهذا تصنيف لطيف سميته (التماس السعد في الوفاء بالوعد) جمعت فيه ما تيسر لي الوقوف عليه من الأحاديث والآثار ومناسبات الأشعار، وافتتحته بآية في المعنى مع طرف من تفسيرها الاسنى ليتوافق دليل السنة والكتاب ويظهر قوة من جنح في ذلك للوجوب من الأصحاب كما سيأتي في موضعه، مع إيضاحه وبيان قوة منزعه، جعلته عند مولانا الملك الأشرف لي ذخيرة رجا أن يلحظني بما ترجع به العين بجيد نقده فريده، ويتذكر بمجرد النظر فيه سابق وعده الصادق ويتخير من التقرير المعتبر ما يندرج في عموم بره ورفده وهو للغرض موافق ليحوز مع شرف نيته الثواب، الوارد فيه الكتاب والسنة معا، ويفوز بما تنطق به الجوارح في غيبته، فضلا عن اللسان من الحمد والدعاء ويضاف ذلك لمحاسنه الجمة التي لم نر من شاركه فيها من الملوك الأئمة. وإذا كانت العطايا هبات ربانية، وكريم السجايا نفحات روحانية فليس بمستبعد أن يدخر لمن تأخر في الزمن من الفعل البديع والقول الحسن، ما يفوق به من سبقه، توفيقا من الله وصدقه، وما عسى أن يقال في جميل صفاته وصقيل فكرته وذاته، قال:
مَلِكٌ لَهُ رَأيٌ سَديدُ مِثلَما ... حازَ الشَجاعَةَ بِالقَنا وَالمُرهفِ
مَلِك مِنهُ سالِمُ مِثلَ اِسمِهِ ... بِالحُسنِ ذا يُدعى وَذا بِالأشرَفِ
كالقَولِ وَالوَعدِ اللَّذينِ تَماثلا ... ذا صادِقٍ فيه وَذا مِنهُ وفي
ثبت الله قواعد مملكته، ونصره في سكونه وحركته، وكفاه كل مهماته وحفظه من كل جهاته ومتعه بالنظر لوجهه الكريم في دار النعيم المقيم بمنه وكرمه آمين.
آية في الوفاء بالوعد
فأقول: قال الله عزوجل وهو أصدق القائلين (وَعَدَ اللَهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَعَمِلوا الصالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَهُم في الأَرضِ كَما اِستَخلَفَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِنَنَّ لَهُم دِينَهُم الَّذي اِرتَضى لَهُم وَلَيُبَدِلَنّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أمنا يَعبُدونَني لا يُشرِكونَ بي شَيئا وَمَن كَفَر بَعدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُم الفاسِقون) وهذه الآية الشريفة الذي الابتدا بها تشتمل على مقصد من الأغراض اللطيفة، ويتأتى الكلام عليها من عشرين وجها فأكثر من العلوم العقلية والنقلية، التي لا شاذ فيها ولا منكر لكني اقتصرت منها على ما اقتضاه الحال واتضح فيه المقال.
فأولها
سبب النزول
المعنى بشأنه العلماء الفحول، وقد أخبرني به الإمام العز أبو محمد الحنفي رحمه الله مشافهة غير مرة عن غير واحد منهم أبو حفص المزي أنا أبا الحسن السعدي أنبأهم عن عبد الواحد بن أبي المطهر الصيدلاني قال أخبرني أبو سعد الاسماعيلي قال أخبرنا عمر بن شاه قال أخبرنا السيد أبو الحسن الحسني قال أخبرنا أبو محمد بن الشرقي قال حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال حدثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن الربيع بن أنس عن أبي العالية واسمه رفيع عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة وآواهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة وكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح، ولا يصبحون إلا فيه، فقالوا ترون أنا نعيش حتى نبيت مطمئنين لا نخاف إلا الإله فنزلت.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية