الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : آداب المواكلة
    المؤلف : أبو البركات الغزي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى. هذه جملة من العيوب التي من علمها كان خبيراً بآداب المؤاكلة، وعدتها أحد وثمانون عيباً حسبما نقلناه مفرقاً، والله الموفق، وهي:
الحكاك
الحكاك: وهو الذي يحك رأسه وموضعاً في بدنه بعد غسل يده وقبل الأكل؛ فقد حكى بعضهم أن رجلاً غسل مع المأمون يده، وأبطأ الطعام، فسبقته يده إلى رأسه، فقال له المأمون: أعد غسل يدك، فغسلها ثم لم يلبث أن سبقت يده إلى لحيته، فقال له: أعد غسلها، قال: ولا يلي غسل اليد إلا الخبز.
الزاحف
والزاحف: وهو الذي إذا قدم الطعام زحف إلى المائدة قبل الجماعة، وربما كان الطعام لم يتكامل تصفيفه، أو كان رب المنزل مرتقباً حضور من يتوقعه، فإن زحف الحاضرون إلى المائدة بزحفه، فقد أسجل على نفسه بالنهم، وإن هم تثاقلوا عن موافقته بقي على المائدة وحده فيخجل، وربما كان الذي يتوقعه رب المنزل من إخوانه هو المقصود بذلك الطعام، فإذا حث على سبقه ثقل على رب المنزل موضعه.
المجوع
المجوع: وهو رب المنزل الذي ينتظر بمؤاكليه إدراك طعامه حتى يجيعهم. حكي أن محمر بن عبد الله بن طاهر دعاه رجل من أصحابه دعوة، فأنق فيها، واحتفل لها؛ فلما حضر محمد، طالبه بالطعام، فمطله ليتكامل ويتلاحق على ما أحبه من الكثرة والحفلة حتى تصرم النهار، ومس محمداً الجوع، فتنغص عليه يومه، ثم أراد محمر سفراً، فشيعه هذا الرجل، حتى إذا دنا منه ليودعه قال له: أتأمر بشيء؟ قال: نعم! اذهب فاجعل طريقك في عودك على أحمد بن يوسف الكاتب، وقل له: قد بعثني إليك الأمير لتعلمني القرى، ففعل ذلك، فلما سمعه أحمد ضحك وقال لفراشه: هات ما حضر، فجاء بطبقٍ كبير، عليه ثلاثة أرغفة من أنظف الخبز، وسكرجات مريءٍ وخل ومليح من أجود الملح، وما يتخذ من هذه الأصناف؛ وابتدأ يأكل، فجاء بإوزةٍ من مطبخه، وتداركها الطباخ بطباهجه، ووافى من دار حرمه بفضلة أخرى، وأهدى له بعض غلمانه جام، حلوى، فانتظم السماط بشيء ظريف خفيف بغير احتشام ولا انتظار.
المشنع
والمشنع: وهو الذي يجعل ما ينفيه عن طعامه من عظام أو نوى تمر وغيره بين يدي جاره تشنيعاً عليه بكثرة الأكل. حكى أن متلاحيين حضرا على مائدة بعض الرؤساء، فقدم لهما رطب، فجعل أحدهما كلما أكل جعل النوى بين يدي الآخر حتى اجتمع بين يديه ما ليس بين يدي أحد من الحاضرين مثله؛ فالتفت الأول إلى رب المنزل، وقال: ألا ترى يا سيدنا ما أكثر أكل فلان الرطب! فإن بين يديه من النوى ما يفضل به الجماعة، فالتفت إليه صاحبه، وقال: أما أنا أصلحك الله فقد أكلت كما قال رطباً كثيراً، ولكن هذا الأحمق قد أكل الرطب بنواه، فضحك الجماعة وخجل المشنع.
المتثاقل
والمتثاقل: هو الذي يدعى فيجيب، ويوثق منه بالوفاء، ثم يتأخر عن الداعي الملهوف حتى يجيعه، ويجيع إخوانه، وينكد عليهم، فجزاء هذا بعد الاستظهار عليه بالحجج وإعادة الرسول إليه أن يستأثر الإخوان بالمؤاكلة دونه معتمدين بذلك الاستحقاق به ليؤدبوه إن كان فيه مسكة، أو ينبهوه إن كان له فطنة. وقد جاء في الخبر في إجابة الداعي وترك التأخر عنه قوله صلى الله عليه و سلم: (من دعي إلى طعام فليجب، إن كان مفطراً فليأكل، وإن كان صائماً فليصل).
فإذا كان الصائم قد أمر بالإجابة، فكيف بالمفطر، ومن أجاب ثم تأخر؟! وقد ناب ذلك جحظة البرمكي من فتى، فكتب إليه: تأخرت حتى كدرت الرسول وحتى سمت من الانتظار؛ وأوحشت إخوانك المستعدين، وأفحجتهم كشباب النهار وأضرمت بالجوع أحشاءهم بنار تزيد على كل نار؛ ويقال: ثلاثة تضني، سراج لا يضيء، ورسول بطيء، ومائدة ينتظر بها من يجيء.
المدمع
والمدمع: هو المتثاقل: هو الذي يدعى فيجيب، ويوثق منه بالوفاء، ثم يتأخر عن الداعي الملهوف حتى يجيعه، ويجيع إخوانه، وينكد عليهم، فجزاء هذا بعد الاستظهار عليه بالحجج وإعادة الرسول ليؤدبوه أن كانت فيه مسكة، أو ينبهوه إن كان له فطنة. وقد جاء في الخبر في إجابة الداعي وترك التأخر عنه قوله صلى الله عليه وسلم: (من دعي إلى طعام فليجب، إن كان مفطراً فليأكل، وإن كان صائماً فليصل).

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية