الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تهذيب الأخلاق
    المؤلف : ابن مسكويه
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أرشد إلى الصراط المستقيم ومدح الخلق العظيم وأرسل نبيه محمد متمما لمكارم الأخلاق وأدبه فأحسن تأديبه على الإطلاق.
اللهم إنا نتوجه إليك ونسعى نحوك ونجاهد نفوسنا في طاعتك ونركب الصراط المستقيم الذي نهجته لنا إلى مرضاتك فاعن بقوتك واهدنا بعزتك واعصمنا بقدرتك وبلغنا الدرجة العلي برحمتك والسعادة القصوى بجودك ورأفتك إنك على ما تشاء قدير.
قال أحمد بن محمد بن مسكويه غرضنا في هذا الكتاب أن نحصل لأنفسنا خلقا تصدر به عنا الأفعال كلها جميلة وتكون مع ذلك سهلة علينا لا كلفة فيها ولا مشقة ويكون ذلك بصناعة وعلى ترتيب تعليمي والطريق في ذلك أن نعرف أولا نفوسنا ماهي وأي شيء ولأي شيء أوجدت فينا، أعني كمالها وغايتها وما قواها وملكاتها التي إذا استعملناها على ما ينبغي بلغنا بها هذه الرتبة العلية وما الأشياء العائقة لناعنها وما الذي يزكيها فتفلح وما الذي يدسيها فتخيب فإن الله عز من قائل يقول: ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاسب من دساها. ولما كان لكل صناعة مباد عليها تبتني وبها تحصل وكانت تلك المبادى مأخوذة من صناعة أخرى وليس في شيء من هذه الصناعات أن تبين مبادى أنفسنا كان لنا عذر واضح في ذكر مبادىء هذه الصناعة على طريق الإجمال والإشارة بالقول الوجيز وأن لم يكن مما قصدنا له واتباعها بعد ذلك بما توخيناه من إصابة الخلق الشريف الذي يشرف شرفا ذاتيا حقيقيا لا على طريق العرض الذي لا ثبات له ولا حقيقة أعني المكتب بالمال والمكاثرة أو السلطان والمغالبة أو الإصطلاح والمواضعة فنقول وبالله التوفيق لوا نبين به إن فينا شيئا ليس بجسم ولا بجزء من جسمب ولا عرض ولا محتاج في وجوده إلى قوة جسيمة بل هو جوهر بسيط غير محسوس بشيء من الحواس ثم نبين ما مقصودنا منه الذي خلقنا له وندبنا إليه فنقول:
تعريف النفس

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية