الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : في السلوك الإسلامي القويم
    المؤلف : الشوكاني
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
إياك نعبد وإياك نستعين، وصل وسلم على رسولك الأمين، وآله وصحبه الأكرمين، وبعد فإني فكرت في عظم ذنب الغيبة وحقارة فعلها، وتساهل جل الناس بها، حتى صارت مألوفة غير منكورة، كأنها لم تكن أمّ كل محظور، تدار كؤوسها في المجامع ، ويصغي إلى لحن شيطانها جميع المجامع، وما علم مرتكبها بوقوعه فيما هو أشد من الزنى، وأعظم جرماً من الربا، وهو لو تحقق قد ساواهم وزاد، لكونه ذنباً تعلقه بالعباد. فرأيت أن أذكر هنا بعض ما آتى في ذلك، فعسى أن نفسي الأمارة تكف عن بعض تلك المهالك، شعر :
لِنفْسِي أَبْكِي لَسْتُ أَبْكِي لِغَيْرِهَالِنفْسِي فَفِي نَفْسِي عَنِ النَّاسِ شَاغِلُ
والله حسبي ونعم الوكيل.
الرسالة الأولى
تحريم الغيبة
اعلم أن الغيبة محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وحقيقتها هو ما سيأتي من قوله صلى الله عليه وسلم : (ذكرك أخاك بما يكره وإن كان فيه).
في القرآن الكريم أما الكتاب فقوله تعالى : (وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضَاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتَاً فَكَرِهْتُمُوهُ) ففي هذه الآية من الزجر والتمثيل والتهويل ما يقشعر له الجلد : وقوله تعالى : (وَيْلٌ لِكُلٍّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ)، قال الزمخشري : (الهمز : الكسر. واللمز : الطعن. يقال : لمزه ولهزه إذا طعنه، والمراد الكسر من أعراض الناس والغضّ منهم واغتيابهم والطعن فيهم).انتهى.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في تفسير الآية قال : ( وَيْلٌ لِكُلًّ هُمَزَةٍ) قال الطعان، لمزة قال مغتاب. وقوله تعالى: (وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفسَكُمْ) قال الزمخشري: اللمز: الطعن والضرب باللسان والمعنى وخصوا أيها المؤمنون أنفسهم بالانتهاء عن غيها والطعن فيها.
قال: قيل ومعناه: (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) لأن المؤمنين كنفس واحدة.انتهى وأخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب، وابن أبي الدنيا وابن جرير، وابن المنذر والحاكم وصححه، والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في تفسير الآية قال: (لا يطعن بعضكم على بعض).
وقوله: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ منّاعٍ للخير) قال الزمخشري: (هماز عياب طعان، وعن الحسن: يلوي شدقيه في أقفية الناس) انتهى.
وهذه الآية وإن لم تخرج مخرج النهي لكنها في معرض الذم.
فالأحاديث فيها كثيرة جداً، وسأذكر ههنا ما وقعت عليه وهي ستة وخمسون حديثاً.
(ستة وخمسون حديثاً في تحريم الغيبة) الحديث الأول: عن أبي بكرة في ذكر خطبة حجة الوداع يوم النحر ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامُ كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) الحديث الثاني: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ فقال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته).
الحديث الثالث: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولاتنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ههنا، التقوى ههنا، ويشير الى صدره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام : دمه وعرضه وماله).
الحديث الرابع: عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق) الحديث الخامس: عن عائشة: (اعتل بعير لصفية بنت حُييّ وعند زينب فضل ظهر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزينب أعطيها بعيراً فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهجرها ذا الحجة ومحرم وبعض صفر).
الحديث السادس: عن ابن مسعود قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الحديث السابع: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (خمسٌ ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت مؤمن والفرار يوم الزحف، وعينٌ صابرة يقتطع بها مالاً بغير حق).
الحديث الثامن: عن أنس قال:

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية