الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : سر العالمين وكشف ما في الدارين
    المؤلف : أبو حامد الغزالي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قال في الحديث: " إن أباك هو الخليفة من بعدي " وقالت امرأة إذا فقدناك فإلى من نرجع فأشار إلى أبي بكر رضى الله عنه ولأنه أم بالمسلمين على بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والإمامة عماد الدين: هذا جملة ما يتعلق به القائلون بالنصوص ثم تأولوا لو كان على أول الخلفاء لا نسحب عليه ذيل الفتى ولم يأتوا بفتوح ولا مناقب ولا بقدح في كونه رابعاً كما لا يقدح في نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان آخراً. والذين عدلوا عن هذه الطريق زعموا أن هذا تعلق فاسد جاء على زعمكم وأهويتكم فقد وقع الميزان فيِ الخلافة والأحكام مثل داود وسليمان وزكريا ويحيى: قالوا لأزواجه لمن الخلافة فبهذا تعلقوا وهذا باطل. ولو كأن ميراثاً لكان العباس لكن أسفرت الحجة وجهها واجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم عيد يزحم باتفاق الجميع وهو يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فقال عمر بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مولى فهذا تسليم ورضى وتحكيم ثم بعد هذا غلب الهوى تحب الرياسة وحمل عمود الخلافة وعقود النبوة وخفقان الهوى في قعقعة الرايات واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار وسقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول: فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلا. ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قبل وفاته ائتوا بدواة وبيضاء لأزيل لكم إشكال الأمر واذكر لكم من المستحق لها بعدي.
قال عمر رضي الله عنه دعوا الرجل فإنه ليهجر وقيل يهدر فإذا بطل تعلقكم بتأويل النصوص فعدتم إلى الإجماع: وهذا منصوص أيضا فإن العباس وأولاده وعلياً وزوجته وأولاده لم يحضروا حلقة البيعة وخالفكم أصحاب السقيفة في متابعة الخزرجى ودخل محمد بن أبي بكر على أبيه في مرض موته فقال يا بني ائت بعمك لأوصى له بالخلافة فقال يا أبت أكتب على حق أو باطل فقال على حق فقال توصى بها لأولادك إن كان حقاً. أولا فقد مكنتها بك لسواك ثم خرج إلى علي. فجرى قوله على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموتي لست خيركم أفقال هزلا أو جداً أو امتحاناً فإن كان هزلا فالخلفاء منزهون عن الهزل وإن قاله جداً فهذا نقض للخلافة وإن قاله امتحاناً. (وَ نَزَعنا ما في صَدورِهم مِن غل).
فإذا ثبت هذا فقد صارت إجماعاً منهم وشورى بينهم هذا الكلام في الصدر الأول أما في زمن على رضى الله عنه ومن نازعه فقد قطع المشرع صلى الله عليه وسلم طول كم الخلافة بقوله عليه الصلاة والسلام إذا بويع للخليفتين فاقتلوا الأخرى منهما والعجب كل العجب من حق واحد كيف ينقسم ضربين والخلافة ليست يحسم ينقسم ولا بعرض يتفرق ولا بجوهر يحد فكيف يوهب ويباع وفي حديث أبي حازم أول حكومة تجري في المعاد بين علي ومعاوية فيحكم الله لعلى بالحق والباقون تحت المشيئة وقول المشرع صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر: " تقتلك الفئة الباغية " فلا ينبغي للإمام أن يكون باغياً.

(1/4)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية