الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : سر العالمين وكشف ما في الدارين
    المؤلف : أبو حامد الغزالي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
فاتحة الكتاب
الحمد لله الأول في ربوبيته، والقديم في أزليته، والحكيم في سلطنته، والكريم في عزته، لا شبيه له في ذاته وصنعته، ولا نظير له في مملكته، صانع كل شيء مصنوع بقدرته، المتكلم بكلامه الأزلي ليس بخارج من صفته، أحمده على نعمته، وأستعين به على دفع نقمته، هو الله ربي وحده لا شريك له الواحد في ربوبيته، الذي يختصر، من يشاء برحمته، ختم الأنبياء بمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وعترته.
أما بعد: فلما رأيت أهل الزمان همهم قاصرة على نيل المقاصد الباطنة والظاهرة وسألني جماعة من ملوك الأرض أن أضع لهم كتاباً معدوم المثل لنيل مقاصدهم واقتناص المماليك وما يعينهم على ذلك استخرت الله فوضعت لهم كتاباً. وسميته بكتاب " سر العالمين وكشف ما في الدارين " وبوبته أبواباً. ومقالات وأحزاباً. وذكرت فيه مراتب صواباً. وجعلته دالا على طلب المملكة وحائاً عليها وواضعاً لتحصيلها أساساً جامعاً لمعانيها. وذكرت كيفية ترتيبها وتدريبها فهو يصلح للعالم الزاهد وشريك شرك المالك بتطييب قلوب الجند وجذبهم إليه بالمواعظ. فأول من استحسنه وقرأه على بالمدرسة النظامية سراً من الناس. في النوبة الثانية بعد رجوعي من السفر رجل من أرض المغرب يقال له محمد بن تومرت من أهل سلمية وتوسمت منه الملك وهو كتاب عزيز لا يجوز بذله لان تحته أسراراً تفتقر إلى كشف إذ طباع العالم نافرة عنها وتحته علوم عزيزة وإشارات كثيرة دالة على غوامض أسرار لا يعرفها إلا فحول الحكماء. فالله يوفقك للعمل به فإنه دال على كل ما تريد إن شاء الله تعالى.
فصل
ترجمة الأبواب وهي خمسة وعشرون مقالة
أعلم أن الملك عظيم وعقيم عليه وقع الاشتباك والمناقشة بين الصالح والطالح والخاسر والرابح فمنه يتشعب الحسد وكل عرض وغرض مزعزع فلا بد من أصل ومرتبة وتحصيل وصبر وجمع أموال لبلوغ الآمالٍ وأم الغرر في تحصيله هو علو الهمة: كما قال معاوية رفي الله تعالى عنه هموا بمعالي الأمور لتنالوها فإني لم أكن للخلافة أهلا فهممت بها فنلتها.
وقد سرت بك قصص الأولين فأنظر في أخبارهم وآثارهم فما بلغ أحد درجة الملك باب وأم غير قليل وكم نزع الملك من يد وارث مستحق مثل بيت نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
فصل
من قصة ذي القرنين
وهو صعب بن جبل وأبوه نساج واسم أمه هيلانة: كان يتيماً في بني حمير سمعت أمه ببيت الصنائع في مدينة قسطنطين فحملت أبنها إلى ذلك البيت فشاهد صورة الملك فوق الصنائع فقالت أمه يا بني اختر منها ما تريد فوضع يده على تاج الملك فانتهرته مراراً فلم ينته فنظر إليها يونان فقال لها أنت هيلانة وهذا ابنك صعب بن جبل فقالت نعم فقال آخذ عهد ذي القرنين وزمامه على أني وذربتي في أمانك فأنت الملك الذي تسحب ذيلك بطريق التملك شرقا وغرباً فحملته أمه إلى أرض بابل كاتمة أمره فكان من بدو أمره وشواهد سعادته ثلاث منامات رآهن في ثلاث ليال فأولهن أنه رأى كأن الأرض صارت خبزاً فأكلها وفي الثانية رأى كأنه قد شرب البحار وأكل طينها وفي الثالثة رأى كأنه رقى في السماء فقد نجومها ورماهن إلى الأرض وركب الشمس وسحب ناصية القمر فلما اجتمع بالخضر عليه السلام فسره عليه فبشره بنيل الملك الأعظم وستصحب نبياً وحكيما وكم من مثله.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية