الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الرسالة القشيرية
    المؤلف : القشيري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فقال لسائله: لا تسألني عن هذا، ولكن استرحت من دنياكم الوضرة!! ومنهم:
أبو حمزة الخراساني
بنيسابور، أصله من محَّلة ملقاباذ. من أقران الجنيد، والخرَّاز وأبي تراب النخشبي. وكان ورعاً، ديِّناً.
قال أبو حمزة: من استشعر ذكر الموت حبب الله إليه كل باق، وبغّض إليه كل فان: وقال: العارف بالله يدافع عيشَه يوماً بيوم، ويأخذ عيشه يوما ليوم.
وقال له رجل: أوصني.
فقال: هيىء زادك للسفر الذي بين يديك.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه الله، يقول: سمعت أبا الطيب العكي يقول: سمعت أبا الحسن المصري يقول: سمعت أبا حمزة الخراساني، يقول: كنت قد بقيت محرماً في عباء، أسافر كل سنة ألف فرسخ تطلع الشمس علي وتغرب، كلما حللت أحرمت.
توفي سنة: تسعين ومائتين.
ومنهم:
أبو بكر بن جحدر الشبلي
بغداديُّ المولد والمنشأ. واصله من أُسرٌ وشنْة.
صحب الجنيد ومن في عصره، وكان شيخ وقته: حالاً، وظرفاً، وعلماً.
مالكي المذهب. عاش سبعاً وثمانين سنة، ومات سنة: أربع وثلاثين وثلاثمائة. وقبره ببغداد.
ولما تاب الشبلي في مجلس خير النسَّاج أتى دماوند، وقال: كنت وإلى بلدكم، فاجعلوني في حل.
وكانت مجاهداته في بدايته فوق الحدّ.
سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق؛ رحمه الله، يقول: بلغني أنه اكتحل بكذا. وكذا.. ومن الملح؛ ليعتاد السهر، ولا يأخذه النوم ولو لم يكن من تعظيمه للشرع إلا ما حكاه بكران الدينوري في آخر عمره لكان كثيراً.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي، رحمه الله يقول: سمعت أبا العباس البغدادي يقول: كان الشبلي، رحمه الله، يقول في آخر أيامه:
وكم من موضع لو مت فيه ... لكنت به نكالا في العشيرة
وكان الشبلي إذا دخل شهر رمضان جد فوق جدّ من عاصره، ويقول: هذا شهر عظمه ربي، فأنا أوَّل من يعظِّمه.
سمعت الأستاذ أبا عليِّ يحكي ذلك عنه.
ومنهم:
أبو محمد المرتعش
أبو محمد عبد الله بن محمد المرتعش نيسابوري، من محَّلة الحيرة. وقيل: من ملقاباذ.
صحب أبا حفص، وأبا عثمان، ولقي الجنيد، وكان كبير الشأن.
وكان يقيم في مسجد الشُّونزيّه. مات ببغداد سنة: سمان وعشرين وثلاثمائة.
قال المرتعش: الإرادة: حبس النفس عن مراداتها، والإقبال على أوامر الله تعالى، والرضا بموارد القضاء عليه.
وقيل له: إن فلاناً يمشي على الماء.
فقال: عندي أنَّ من مكَّنه الله تعالى من مخالفة هواه فهو أعظم من المشي في الهواء.
ومنهم:
أبو علي الروذباري
أبو علي أحمد بن محمد الروذباري بغداديُّ، أقام بمصر. ومات بها سنة: اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
صحب الجنيد، والنوري، وابن الجلاء، والطبقة.
أظرف المشايخ وأعلمهم بالطريقة.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي، رحمه الله يقول: سمعت أبا القاسم الدمشقي يقول: سئل أبو علي الروذباري عمن يسمع الملاهي ويقول: هي لي حلال، لأني وصلت إلى درجة لا تؤثِّر في اختلاف الأحوال.
فقال: نعم، قد وصل، ولكن إلى سقر!! وسئل عن التصوف، فقال: هذا مذهب كله جدُّ، فلا تخلطوه بشيء من الهزل.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه الله يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: من علامة الاغترار أن تسيء فيحسن الله إليك، فتترك الأنابة والتوبة، وهما أنك تسامَح في الهفوات، وترى أن ذلك من بسط الحق لك..
وقال: كان أستاذي في التصُّوف: الجنيد. وفي الفقه: أبو العباس ابن شريح، وفي الأدب: ثعلب، وفي الحديث: إبراهيم الحربي.
ومنهم:
أبو محمد عبد الله بن منازل
شيخ الملامتية، وأوحد وقته. صحب حمدون القصّار.
وكان عالماً وكتب الحديث الكثير.
مات بنيسابور سنة: تسع وعشرين، أو ثلاثين وثلاثمائة.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه الله، يقول: سمعت عبد الله المعلم يقول: سمعت عبد الله بن منازل يقول: لم يضيّع أحد فريضة من الفرائض إلا ابتلاه الله تعالى بتضييع السنن، لم يْبلَ أحد بتصنيع السنن إلا وشك أن يبتلي بالبدع.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي، يقول: سمعت أبا أحمد بن عيسى يقول: سمعت عبد الله بن منازل يقول: أفضل أوقاتك: وقت تسلم فيه من هواجس نفسك، ووقت تسلم فيه من سوء ظنِّك.
ومنهم:
أبو علي الثقفي

(1/25)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية