الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : المنهيات
    المؤلف : الحكيم الترمذي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، بما حمد به نفسه، كما هو أهله؛ والصلاة على محمد عبده ورسوله، وعلى آله، كما هو أهله.
قال أبو عبد الله رحمه الله: حدثني أبي، عن رجاء بن نوح،عن عباد ابن كثير، عن عثمان الأعرج، عن يونس بن عبيد وحوشب، عن الحسن: أنه قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم: أبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار؛ كلهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويزيد بعضهم على بعض: أنه نهى.
قال أبو عبد الله رحمه الله: وحدثنا الفضل بن محمد بن وزير الدمشقي قال: حدثنا حمزة بن ربيعة، عن عباد بن كثير بن قيس الثقفي، عن عثمان الأعرج، عن الحسن: أنه قال: حدثني رهط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم: أبو هريرة الدوسي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وأنس بن مالك؛ يزيد بعضهم على بعض: أنه نهى.
قال أبو عبد الله رحمه: فقد نظرنا في هذا الحديث، في هذه الأشياء التي رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عنها، فإذا هي متفاوتة؛ فمنها نهى أدب، ومنها نهى تحريم. وقد جمعها الحديث كله، ولم نجد شيئا قد نهى عنه إلا بحق. وذلك أن ضرره راجع إلى بعده عن سبيل الهدى؛ فإن سبيل الهدى مستقيم إلى الله تعالى، ومن زاغ فإنما يزيغ عن الله تعالى؛ والاستقامة تقرب العبيد إلى الله، وأن الله - تبارك اسمه - دعا العباد إلى دار السلام وأعلمهم أنهم ملاقوه، وبعث رسوله عليه السلام؛ فقال: (قُل هَذِهِ سَبيلِى أَدعوا إِلى الله عَلى بَصَيرَةٍ أَنا وَمَن اِتَبَعَنَى). فمن أجابه فعلا فقد أجابه، وإجابته اتباع رسوله فيما زجر عنه. وقال الله تعالى في تنزيله (وَمَا آَتاكُمُ الرَسُولُ فَخَذُوهُ، وَما نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا).
فوجدنا النهى على ضربين: منه نهى تحريم تأديب، ومنه نهى تحريم. فمن ترك الأدب انحط عن درجته، ومن وثب على التحريم سقط في الهلكة.
الاحتباء في ثوب واحد
وأما قوله:) نهى أن يحتبى الرجل في ثوب واحد(.
فقمن أن يكون إنما نهى عنه من أجل أن العورة تبدو إذا احتبى به؛ لأنه لم يتستر، فإذا احتبى بدت عورته.
وكان القوم حديثى عهد بجاهلية، وكانوا يطوفون بالبيت عراة، فلم يكونوا يحتشمون من التعرى وكشف العورة. فلما من الله تعالى عليهم بالإسلام؛ فأدبهم، وأمرهم بالستر في غير آية من التنزيل، وأمرهم بغض الأبصار، وحفظ الفروج؛ فقال (قُل لَلِمُؤمِنينَ يَغُضُوا مِن أَبصارِهِم، وَيَحفَظُوا فُرُوجَهُم). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عرض أخيه(، فشدد في هذا، وحسم هذا الباب على الخلق.
اشتمال الرجل في ثوب واحد
وأما قوله:) نهى أن يشتمل الرجل في ثوب واحد(.
فالاشتمال: أن يلتف بثوبه، ويرفع أحد جانبيه يمينا وشمالا على عاتقه. فهذا مثل ما وصفنا بدءا أنه ستبدو عورته إذا فعل ذلك.
اشتمال الصماء
وأما قوله:) نهى أن تشتمل الصماء بثوب(.
فالعلة فيه مثل ذلك أيضا. فأما الصماء: فهو أن يلتف بثوب، ثم يخرج يده اليمنى من عند صدره.
حدثنا عبد الكريم بن عبد الله السكرى، حدثنا على بن الحسن، عن عبد الله بن المبارك، عن جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس رضى الله عنه: أنه كان يكره أن يلتحف الرجل بثوبه، ثم يخرج يده من قبل صدره؛ وقال: تلك الصماء.
الانتعال قائما
وأما قوله: )نهى أن ينتعل الرجل وهو قائم - وقال: إني أخاف أن يحدث به داء لا دواء له(.
فقد بين العلة فيه؛ فللجسد عليك حق، فإذا حملت عليه ما لا يطيق، فحدث به داء؛ فقد ظلمته.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية