الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : آداب الأكل
    المؤلف : الأقفهسي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
رسالة في آداب الأكل
الحَمدُ لِلَهِ رَبي مُسبِغِ النِعَمِ ... وَالشُكرِ ثُم الثَنا لِلمانِحِ النَحلِ
الحمد الثنا مستحقه بذكر صفاته الجميلة وأفعاله الحسنة ونقيض الحمد وأصل الشكر البيان والاظهار وقيل هو مقلوب كشر يقال كشر الكلب عن أنيابه إذا قلص شفتيه عن أسنانه فظهرت.
ولا يكون الشكر الشكر إلا في مقابلة النعمة فعلى العبد أن يقابل نعم الله سبحانه وتعالى بالطاعات قال الله سبحانه وتعالى: (إعمَلوا آل دَاوُدَ شُكراً) الآية 12 - سبأ، أي اعملوا لأجل أن تشكروا ونقيض الشكر الكفر كما أن نقيض الحمد الذم قال تعالى: (فَمَن شَكَرَ فَإِنَما لِنَفسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَهَ غَنيٌ حَميد) الآية 12 - لقمان وبين الحمد والشكر عموم وخصوص من وجه وذلك أنهما يجتمعان في مادة ويوجدن أحدهما بدون الآخر فيجتمعان عند مقابلة النعمة ويوجد الحمد بدون الشكر إذا كان لا في مقابلة نعمة ويوجد الشكر بدونه إذا كان بالفعل وحده إذ الحمد لا يكون إلا بالقول والشكر يكون بالفعل والقول معا.
والثنا قيل هو والنثا بتقديم النون على الثاء بمعنى واحد إلا أن الثنا ممدود والنثا مقصور وقيل الثنا في المدح والنثا بتقديم النون يستعمل في الذم يقال اثنى عيه خيرا وانثا عليه شرا إذا ذكره بسوء وهذا هو المعتبر في اللغة المانح المعطي والمنح العطايا.
والنحل جمع نحلة وهو ما تعلق بغير مقابل منه سمي المهر نحله لأن المرأة في الحقيقة تأخذه لا في مقابل لانها تستمتع كما يستمتع بها قال الزجاج (وسمي الله تعالى زنابير العسل نحلا لأن الله تعالى قد نحل للخلق العسل الذي يخرج من بطونها بلا مؤنة فهو عطية مبتدئة).
يا طالِباً لِخِصالٍ سادَ جامِعُها ... وَسائِلاً مَن حَواها سُؤلٍ مُبتَهِلِ
لا تَأخُذ العِلمَ إِلا عَن أَخي ثِقَةٍ ... يُعطي الرَشادَ بِهِ في واضِحِ السُبُلِ
وَدَع سُؤالِ الَّذي دَقَت دِيانَتُهُ ... وَاحذَر حُضورَكَ في الدَرسِ وَالجَدلِ
فَالطَبعُ لِصٌ فَلا تَجلِس إِلى فُسقٍ ... فَقُل أَن يَسلَمِ الآتِيه مِن زُللِ
كَجالِسِ الكيرِ إِن تَحضَد مُجالَسَةً ... وَفاتُكَ الشَوكُ لَم تَسلَم مِن الشُعَلِ
هذه الأبيات مشتملة على مقاصد منها: أنه يجب على الشخص أن لا يشتغل بالعلم ولا يأخذه غلا عن من ظهرت ديانته وانتشر علمه فإن العلم دين فلينظر إلى من يأخذ عنه دينه ولا يجوز الاعتماد في الفتوى على فاسق ومجهول الحال ولا يجوز أن يكون الفاسق مدرسا ولا قاضيا وسمعت الشيخ رحمه الله يحكي في جواز مباحثه وجهان ومنها أن الانسان لا ينبغي له الجلوس إلى فاسق فإنه إن سلم في مشاركته في المعيشة لم يسلم من التخلق ببعض أخلاقه فإن الطبع يسرق عند الاجتماع من حيث لا يشعر الانسان ولهذا تقول العرب في أمثالها: الرفيق قبل الطريق والجار قبل الدار والطباع سراقه.
ثم وقع التشبيه بنافخ الكير وهو الحداد إن حضره إنسان وسلم من الشوك الذي عنده لم يسلم من الشعل التي يخرجها من النار لأنها عند الضرب عليها ينفصل منها قطع من النار تنال الجالس حول الكير وإلى هذا جاءت الاشارة في قوله صلى الله عليه وسلم (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك أما أن يحذيك وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك أو تجد منه رائحة كريهة) وقوله يحذيك بالحاء المهملة وبالجيم أيضا ومعناه يعطيك ورواية الجيم موافقة لقوله تعالى: (أو جذوة من النار) الآية 29 - القصص، وقول أهل السنة العقل والصرف لا يجذي أنه لا يعطي شيئا من الاحكام والله سبحانه وتعالى أعلم.
إِنّ الأَمانَة لَم تحمِل عَلى أَكمِ ... وَلا سَماءَ وَلا أَرضُ وَلا جَبلُ

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية