الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الإنافة فيما جاء في الصدقة والضيافة
    المؤلف : ابن حجر الهيتمي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي اختص من عباده من شاء بمزايا إنعامه الظاهرة، وألهمهم بشكرها، والقيام بموجب حقها نورا بقربه، ورضاه في الدنيا والآخرة.
فأنفقوا أفضل أموالهم في سبيله، وجادوا ببذل نفوسهم، فضلا عن غيرها. فجاد عليهم أن جعلهم من حزبه، وقبيله.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أنتظم بها في سلك الأسخياء، وأنجو بها من قبائح الأشحاء الأشقياء.
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي لم يزل أجود بالخير من الريح المرسلة صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه، الذين فضلهم الله على سائر الأمم، بما اختصوا به من السخاء له بنفوسهم وأموالهم وسائر أغراضهم المجملة والمفصلة، صلاة وسلاما دائمين بدوام أفضاله.
أما بعد: فإنه لما حصل في بلاد بجيلة وغيرها من أطراف اليمن والحجاز قحط عام متتابع، سنين متعددة، إلى أن أجلى كثيرين من بلادهم إلى مكة المشرفة، هذه السنة، سنة خمسين وتسعمائة.
أكثر كثيرون ممن عندهم تقوى وديانة السؤال عن الصدقة ودلائلها المرغبات، والمحذرات، وأحكامها من الوجوب والندب، والإباحة والكراهة، وخلاف الأولى والحرمة، فأجبتهم إلى ذلك، وأكثرت فيه من الأدلة المرغبة في الصدقة.
كما أن أوئلك لما جاءوا إلى مكة كانوا على غاية من الجوع والعري والحاجة، والفاقة، حتى تواتر عنهم مع كثرة الأغنياء بمكة، يطبخون الدم ويأكلونه، من شدة ما بهم من جوع، ولم يجدوا من أولئك الأغنياء صدقة تكفيهم مع قدرتهم على القناطير المقنطرة من الذهب والفضة.
لكن منهم أو أكثرهم من هو رافضي، أو شيعي، يبغض الإسلام وأهله، فلا تزيده رؤية سيىء الأحوال من المسلمين إلا فرحا وسرورا.
طهر الله بلده الأمين، وحرمه المطهر، وبيته المكرم المعظم منهم، وعاملهم بعدله، وعاجلهم بعقابه، وسلب نعمه.
وبقية الأغنياء الذين هم من أهل السنة غلب عليهم داء الشح والبخل، فأمسكوا أيديهم، ولم يبذلوا ما أوجبه الله عليهم من أحكام المضطرين، وكسوة العارين، بل أعرضوا عن ذلك، ونبذوه وراء ظهورهم، وجعلوه نسيا منسيا، فوفقهم الله لمرضاته، وأيقظهم إلى التوبة من سائر مخالفاته، وبصرهم بعيوبهم، وألهمهم النظر في عواقب أمورهم بشكر ما أنعم عليهم في الخيرات، والميراث إليهم، حتى يواسوا المحتاجين، ويرضى عنهم رب العالمين.
ولما علم من هذا السياق تأكد التأليف في هذا الباب، وإيضاح دلائله وأحكامه على غاية من البسط والإطناب، شرعت فيه بعون الملك الوهاب.
سائلا منه أن يوفقني فيه وفي غيره لإصابة الصواب، وأن ينالني من فضله أفضل المرغوب، وأعلى الثواب، وأن يجعلني من أوليائه الذين أفاض عليهم من رضائه وقربه وعنايته ولطفه وحبه، ما لم يخطر ببالهم، ولم يكن لهم في حساب، لا إله إلا الله هو عليه توكلت وإليه متاب.
ورتبته مقدمة، وأربعة أبواب، وخاتمة.
أما المقدمة ففي أمور عامة لها تعلق بالصدقة من حيث توقف كمالها عليها، أو مناسبتها لها، أو ارتباطها بها أو نحو ذلك.
الأمر الأول
الكسب
إذ بطيبه يعظم ثواب الصدقة، وبالمحافظة عليه يستغني المكتسب عن صدقات الناس وأوساخهم.
وفي ذلك أحاديث: قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (أفضل الأعمال الكسب من الحلال) ابن لال.
قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (أفضل الكسب بيع مبرور، وعمل الرجل بيده) أحمد والطبراني.
وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (أفضل الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور). أحمد والطبراني، والحاكم.
وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (قل ما يوجد في أمتي في آخر الزمان درهم حلال، وأخ يوثق به) ابن عدي وابن عساكر.
وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (أمرت الرسل أن لا تأكل إلا طيبا، ولا تعمل إلا صالحا) الحاكم.
وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (إن الله يحب المؤمن المحترف) الطبراني والبيهقي.
وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (إن الله يحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال) الديلمي.
وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (إن موسى آجر نفسه ثمان سنين أو عشرا، على عفة فرجه، وطعام بطنه) أحمد وابن ماجة.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية